مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل - الجزء 4 - الميرزا حسين النوري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 495

التساوي فالقرعة ، لقوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « لو يعلم الناس » الخبر ، ولقولهم ( عليهم السلام ) : « كل امر مجهول ، فيه القرعة » ، انتهى .

ويؤيّد ما ذكرناه [ أن ] (13) تشريع حكاية الاذان لكلّ أحد ، فإنه لو جاز لكلّ مكلّف أن يؤذّن في أوّل الوقت اعلاما ، بأن يؤذنوا جميعا ، كفعلهم سائر المستحبات من الادعية والاذكار ، فلا محل ، ولا وقع للحكاية ، فإنّه لا داعي للحكاية والاعراض عن الاذان ، الذي ورد فيه ما ورد من المثوبات والاجور ، مع أنه لا يشترط فيه الطهارة ، والقيام ، والاستقبال ، فكلّ من يتمكن من الحكاية ، يقدر على الاذان ، الذي هو منها افضل ، وكلماته اقلّ ، وثوابه اجزل ، فهذا الاهتمام بالحكاية يؤذن بعدم جواز التعدد ، والّا فهو ترغيب بالمرجوح ، في وقت التمكن من الراجح .

ويؤيّده ايضا ، ان في عصر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، في الحضر والسفر والغزوات ، حتى في فتح مكّة ، وقد ناف الاصحاب على عشرة آلاف سوى أهل مكّة ، كان المؤذن هو بلال ، وكان ابن ام مكتوم يؤذّن في المدينة قبله ، احيانا ، كما لا يخفى على من راجع السير والاخبار ، فلو كان مشروعا لكلّهم ، لما رغبوا عن هذه السنّة الاكيدة ، مع شدّة اهتمامهم في السنن ، ومواظبتهم عليها ، خصوصا الظاهرة منها ، ولم نعثر على أثر حاك عن أحد من كبارهم ، وضعفائهم ، وزهّادهم ، وعبادهم ، انه اشتغل به في اول الوقت مع بلال ، او قبله ، او بعده ، وقد مرّ في غير واحد من الاخبار ، أنه في يوم فتح مكّة ، لم يؤذّن غير بلال .

__________________________

(13) اثبتناه ليستقيم سياق الكلام .

الصفحة 76 من 495