المقدس ( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ) (11) الا لنعلم ذلك منه موجودا ، بعد ان علمناه سيوجد ذلك ، ان هوى اهل مكة كان في الكعبة ، فأراد الله ان يبين متبع (12) محمد ( صلّى الله عليه وآله ) من مخالفه (13) ، باتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد ( صلّى الله عليه وآله ) يأمر بها ، ولما كان هوى اهل المدينة في بيت المقدس ، امرهم مخالفتها والتوجه الى الكعبة ، ليتبين (14) من يوافق محمدا ( صلّى الله عليه وآله ) فيما يكرهه ، فهو مصدقه وموافقه .
ثم قال : ( وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ) (15) انما كان التوجه الى بيت المقدس ، في ذلك الوقت كبيرة ، الا على من يهدي الله ، فعرف ان الله يُتعبّد بخلاف ما يريده المرء ، ليبتلي طاعته في مخالفته هواه » .
3298 / 10 السيد الرضي ( رحمه الله ) في تفسيره الكبير المسمى بحقائق التأويل : في قوله تعالى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا ) (1) ان فيه اقوالا منها : ان يكون المراد بذلك ، ان اول بيت وضع لعبادة المكلفين ، قبلة لصلاتهم ، وغاية لحجّهم ، ومؤدّى لمناسكهم ، هذا البيت الذي ببكة ، وان كان من قبلة بيوت ليست هذه صفتها ، وهذا القول مروي عن امير المؤمنين ( عليه السلام ) .
__________________________
(11) البقرة 2 : 143 .
(12) في المصدر : متبعي .
(13) وفيه : ممّن خالفه .
(14) وفيه : ليُبيّن .
(15) البقرة 2 : 143 .
10 حقائق التأويل ص 174 .
(1) آل عمران 3 : 96 .




