عليه ) ، فلما دخلنا (5) على سيدنا أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) بدأنا بالتهنئة قبل أن نبدأه بالسلام فجهرنا بالبكاء بين يديه ، ونحن نيف وسبعون رجلاً من أهل السواد ، فقال ( عليه السلام ) : « إنّ البكاء من السرور بنعم الله مثل الشكر لها ، فطيبوا نفساً ، وقروا عينا (6) » الى ان قال ( عليه السلام ) : « وفي أنفسكم ما لم تسألوا عنه وانا انبئكم عنه ، وهو التكبير على الميت ، كيف كبّرنا خمساً وكبّر غيرنا أربعاً ؟ » فقلنا : نعم يا سيدنا ، هذا ممّا أردنا أن نسألك (7) عنه .
فقال ( عليه السلام ) : « اول من صلي عليه من المسلمين : عمنا حمزة بن عبد المطلب ، اسد الله ، واسد الرسول ، فانه لما قتل قلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحزن ، وعدم صبره وعزاؤه ، على عمه حمزة فقال وكان قوله حقا : لأقتلن بكل شعرة من حمزة سبعين رجلا من مشركي قريش ، فأوحى الله اليه : ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) (8) .
وانما احب الله جل اسمه ان يجعل ذلك سنّة في المسلمين ، فانّه لو قتل بكل شعرة من عمّه حمزة سبعين رجلا من المشركين ، ما كان في قتله (9) حرج ، واراد دفنه واحب ان يلقاه الله مضرجا بدمائه وكان قد امر ان تغسل موتى المسلمين فدفنه بثيابه ، فصارت في المسلمين سنة : ان لا يغسل شهيدهم وامر الله ان يكبر عليه __________________________
(5) في المصدر : فدخلنا .
(6) في المصدر : أعيناً .
(7) في المصدر : نسأل .
(8) النحل 16 : 126 و 127 .
(9) في نسخة البحار : ما يكون في قتلهم ، منه « قده » .




