وانتحل الوضاعون سلسلة معنعنة تتصل بهم ، يروون الاحاديث المسندة وينسبونها للرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .
أخرج الخطيب في تاريخه ، قال : لما قدم الرشيد المدينة ، أعظم أن يرقى منبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قباء اسود ومنطقة ، فقال أبو البختري : حدثني جعفر بن محمّد الصادق عن أبيه ، قال : نزل جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليه قباء ومنطقة ، مخنجرا فيها بخنجر (1) .
فترى القاضي يرتجل وضع الحديث ، رغبة لنوال السلطان ! وقال المعافى التميمي :
ويل وعول لأبي البختري | اذا ثوى للناس في المحشر | |
من قوله الزور واعلانه | بالكذب في الناس على جعفر | |
والله ما جالسه ساعة | للفقه في بدو ولا محضر | |
ولا رآه الناس في دهره | يمرّ بين القبر والمنبر | |
يا قاتل الله ابن وهب لقد | اعلن بالزور وبالمنكر | |
يزعم ان المصطفى احمدا | أتاه جبريل التقي السري | |
عليه خف وقبا أسود | مخنجرا في الحقو بالخنجر |
واستجلب الرشيد اسحاق المعروف بأبي حذيفة ، المتوفى سنة 200 هجرية ، وهو معروف بالكذب ومشهور بالوضع ، فأمره الرشيد أن يجلس في مسجد ابن رغبان يحدث الناس ، فأخذ اسحاق يحدث بالاكاذيب ، ويروي عن خلق من الثقات ، أكثرهم ماتوا قبل أن يولد .
__________________________
(1) تاريخ بغداد ج 13 ص 483 .




