القيامة ، وصدقاته ممثّلة له في مثال الأفاعي تنهشه ، وصلواته وعباداته ممثّلة له في مثال الزبانية ، تتبعه حتى تدعّه الى جهنّم دعّاً (1) .
يقول : يا ويلي ألم أك من المصلّين ؟ ! ألم أك من المزكّين ؟ ! ألم أك عن أموال الناس ونسائهم من المتعفّفين ؟ ! فلماذا دهيت بما دهيت ؟ ! فيقال له : يا شقيّ ما نفعك ما عملت وقد ضيّعت أعظم الفروض بعد توحيد الله والإِيمان بنبوّة محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ضيّعت ما لزمك من معرفة حقّ عليّ وليّ الله ( عليه السلام ) ، وألزمت ما حرّم الله عليك من الإِئتمام بعدوّ الله ، فلو كان بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوّله الى آخره ، وبدل صدقاتك ، الصدقة بكلّ أموال الدنيا بل بملء الأرض ذهباً ، لما زادك ذلك من رحمة الله إلّا بعداً ، ومن سخط الله إلّا قرباً » .
265 / 40 وفيه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جملة كلام له في فضل الزكاة : « فمن بخل بزكاته ولم يؤدّها أمر بالصلاة فردّت إليه ولفّت كما يلفّ الثوب الخلق ، ثمّ يضرب بها وجهه ويقال له : يا عبد الله ما تصنع بهذا دون هذا ، قال : فقال له أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه واله ) : ما أسوأ حال هذا والله .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أو لا اُنبّئكم بأسوأ حالاً من هذا ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : رجل حضر الجهاد في سبيل الله فقتل مقبلاً غير مدبر ، والحور العين يطّلعن عليه ، وخزّان الجنان يتطلّعون ورود روحه ، وأملاك الأرض يتطلّعون نزول الحور العين __________________________
(1) الدع : الدفع بعنف ، ومنه قوله تعالى ( يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ) أي دفعاً في أقفيتهم ( مجمع البحرين ج 3 ص 325 مادة دع ) .
40 تفسير الإِمام العسكري ( عليه السلام ) ص 27 والبحار ج 27 ص 187 ح 46 مع اختلاف فيهما بالالفاظ .




