مُحْيِي مُمِيتٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَمُكَوِّنٌ وَمُصَوِّرٌ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالأَفْعَالِ، وَهَذِهِ أَوْصَافُهُ عِنْدَهُمْ.
وَعِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: إِنَّ هَذِهِ مَوْهُوبَةٌ لِلْمِيمِ مِنْ مَوْلَاهُ، فَصَارَ يُدْعَى بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ وَيَفْعَلُ هَذِهِ الأَفْعَالِ بِأَمْرِ بَارِيهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي المِيمِ ظَاهِراً مِنَ الأَوْصَافِ وَالأَفْعَالِ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ لِلْبَابِ تَخْصِيصاً مِنْ مَوْلَاهُ، وَلِهَذَا قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْضاً: مَا قِيلَ فِي اللهِ فَهُوَ فِينَا، وَمَا قِيلَ فِينَا فَهُوَ فِي شِيعَتِنَا، أَيْ: أَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَفْعَالِ وَالأَوْصَافِ فَهُوَ لِلْمِيمِ فِي بَاطِنِ الأَمْرِ، وَهَذِهِ أَوْصَافُهُ وَنُعُوتُهُ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ، وَكَذَلِكَ مَا قِيلَ فِي الإِسْمِ ظَاهِراً فَهُوَ فِي البَابِ وَاقِعٌ عِنْدَ أَهْلِ البَوَاطِنِ فَهَذَا وَجْهٌ مِنَ الُوُجُوهِ.
وَقَوْلُ مَوْلَانَا العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي بَاطِنُ إِسْمِي، وَظَاهِرُ إِسْمِي بَاطِنُ بَابِي، مَعْنَاهُ: إِنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ مِنَ الشِّيعَةِ وَالمُفَوِّضَةِ قَالُوا فِي العَيْنِ إِنَّهُ إِمَامٌ وَأَنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ وَاسِطَةٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا رَسُولٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ عِلْمُهُ مِنَ اللهِ وَحْياً عَلَى يَدِ جِبْرَائِيلَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِلَا وَحْيٍ وَلَا وَاسِطَةٍ، لِأَنَّ قَلْبَ الإِمَامِ وَكْراً لِإِرَادَةِ اللهِ، فَمَا شَاءَ اللهُ شَاءَ الإِمَامُ بِغَيْرِ أَمْرٍ




