مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 33

وَأَمَّا رُوحُ المِيمِ الَّتِي هِيَ بَاطِنُهُ: فَإِنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ كَخَلْقِ الحُدُوثِ، وَلَمْ تُفَارِقِ الذَّاتَ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، وَلَمْ تَزَلْ تَغْشَاهَا بَوَارِقُ الأَنْوَارِ الذَّاتِيَّةِ فِي الحَضْرَةِ العَلِيَّةِ، فَتَعْكِسُ عَنْهَا الأَبْصَارُ الشَّحْمِيَّةُ، فَتَعُودُ إِلَى مَبَادِئِهَا.

ثُمَّ قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ: وَارْجِعْ فِي هَذَا القَوْلِ إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا قِيلَ فِي اللهِ ظَاهِراً فَهُوَ لَنَا وَفِينَا بَاطِناً، وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا قِيلَ فِي اللهِ فَهُوَ فِينَا، وَمَا قِيلَ فِينَا فَهُوَ فِي شِيعَتِنَا.

فَإِذَا صَحَّ لَكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: مَا قِيلَ فِي اللهِ ظَاهِراً فَهُوَ لَنَا وَفِينَا بَاطِناً فَقَدْ عَرَفْتَ قَوْلَهُ مَا قِيلَ فِي اللهِ فَهُوَ فِينَا، وَمَا قِيلَ فِينَا فَهُوَ فِي شِيعَتِنَا، إِشَارَتُهُ بِذَلِكَ تَنْزِيهاً للبَارِي تَعَالَى عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَتَحْصِيْلَها بِالإِسْمِ وَتَخْلِيصُ الإِسْمِ أَيْضاً مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ، وَتَوْقِيعُهُ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ.

وَقَوْلُ المَوْلَى جَعْفَرٍ: -عَزَّ عَزُّهُ- مَا قِيلَ فِي اللهِ ظَاهِراً فَهُوَ لَنَا وَفِينَا بَاطِناً كَقَوْلِ المَوْلَى العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي بَاطِنُ إِسْمِي وَظَاهِرُ إِسْمِي بَاطِنُ البَابِ.

وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ وُجُوهٌ عِدَّةٌ، مِنْهَا: أَنَّ كَافَّةَ المِلَلِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالشَّرَائِعِ الظَّاهِرَةِ الوَاقِفُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ البَوَاطِنِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللهَ خَالِقٌ رَازِقٌ

الصفحة 8 من 33