بَاطِنٌ خَفِيٌّ، إِشَارَتُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ وَالغَايَةُ الكُلِّيَّةُ كَمَا قِيلَ فِي الدُّسْتُورِ وَالَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الجُمْهُورُ فِي قَانُونِ الشَّهَادَةِ: إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ، لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ البَارِي مِنْ جِهَةِ المَنْظَرِ، وَلَيْسَ البَارِي سِوَاهَا بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ.
وَظَاهِرُهَا فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ: هُوَ الكَلَامُ المَسْمُوعُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ وَالنُّطْقُ المَشْرُوعُ وَالأَفْعَالُ وَالأَسْمَاءُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ خَاصَّةً، وَهِيَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ لِذَاتِ السَّيِّدِ المِيمِ وَمَوْهُوبَةً لَهُ مِنْ مَوْلَاهُ العَلِيِّ العَظِيمِ.
وَأَمَّا فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ: فَظَاهِرُ الصُّورَةِ: هُوَ النُّورُ المُشْرِقُ اللَّائِحُ لِلْأَبْصَارِ، وَالشُّعَاعُ النَّائِرُ المَبْثُوثُ فِي سَائِرِ الأَقْطَارِ المُنْفَلِقُ مِنَ الصُّبْحِ المُسْفِرِ وَالضَّوْءِ الأَزْهَرِ النَّائِرِ عَنِ القُرْصِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ، وَعَنْ تِلْكَ الحَرَكَةِ كَانَ كَوْنُ كِيَانِ المِيمِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ فِي لَفْظِ التَّمْثِيلِ لِوُجُودِ العَلِيِّ الجَلِيلِ: أَنَّ مَثَلَ القُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمَثَلَ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ، وَأَمَّا نُورُ الذَّاتِ الَّذِي بَدَا مِنْهُ المِيمُ فَلَيْسَ هُوَ غَيْرَ الذَّاتِ، لِأَنَّ الذَّاتَ لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَحَوَّلُ أَصْلاً، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّحْوِيلُ هُوَ عِلَّةٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ.




