فَكَانَ الجَوَابُ مِنَ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ ظَاهِرَ الصُّورَةِ هُوَ بَاطِنُ المِيمِ وَظَاهِرُ المِيمِ هُوَ بَاطِنُ السِّينِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَاعْمَلْ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ: أَنَّ فِي هَذَا الجَوَابِ وَأَمْثَالِهِ هِدَايَةُ قَوْمٍ وَضَلَالَةُ آخَرُونَ، وَفِي ذَلِكَ كَانَتْ ضَلَالَةُ الجَاهِلِ المَفْتُونِ الشَّقِيِّ المَغْبُونِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ المَلْعُونِ لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ ذَلِكَ تَأَوُّلاً فَاسِدًا وَ اكْتَرَثَ بِحَقِيقَةِ السُّؤَالِ وَالجَوَابِ إِلَى غَيْرِ فَحْوَاهُ، وَحَوَّلَهُ بِقِيَاسِهِ عَلَى حَسَبِ هَوَاهُ حَتَّى أَثْبَتَ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ المَرْئِيَّةِ بَاطِنُ المِيمِ وَرُوحُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَصُورَةُ المِيمِ الظَّاهِرَةُ لِلْأَبْصَارِ هِيَ بَاطِنُ السِّينِ، وَصُورَةُ البَابِ هِيَ بَاطِنُ اليَتِيمِ، وَأَحَالَ الظُّهُورَ وَالوُجُودَ عَلَى الاِسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، وَنَفَى وُجُودَ المَعْنَى العَلِيِّ العَظِيمِ، وَالْتَجَأَ بِإِشَارَتِهِ إِلَى الغَيْبِ وَالإِخْتِبَاطِ وَالرَّيْبِ، وَصَارَ فِي هَذَا المَذْهَبِ أُسْوَةً يَتَأَسَّى بِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى أَقْوَالِهِ كَافَّةُ أَتْبَاعِهِ وَأَقْرَانِهِ وَأَخْدَانِهِ.. حَتَّى بَرَزَ اللَّيْثُ الغَيُورُ وَالشَّهْمُ الجَسُورُ قِبْلَةُ العَارِفِينَ وَسَيْفُ المُجَاهِدِينَ وَتَاجُ المُؤْمِنِينَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ أَسْكَنَهُ اللهُ فِي رِيَاضِ عِلِّيُّونَ، وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا عَلَى قَدَمِ الإِجْتِهَادِ فِي بُلُوغِ المُرَادِ مِنْ قَمْعِ أَهْلِ العِنَادِ حَتَّى أَوْضَحَ غَايَةَ الإِيْضَاحِ، وَأَفْصَحَ عَنْهُ نِهَايَةَ الإِفْصَاحِ وَأَثْبَتَ الوُجُودَ كُلِّيًّا عُلْوِيًّا وَسُفْلِيًّا، وَفَصَلَ حَضْرَةَ الذَّاتِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَصَارَ الطَّرِيقُ إِلَى ذَلِكَ وَاضِحًا، وَالمِنْهَاجُ فِيهِ لَائِحًا، يَرَاهُ مَنْ تَمَقَّلَهُ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ، وَكَشَفَ عَنْ فِكْرِهِ رَانَ الظُّنُونِ وَالحَيْرَةِ، فَمِنْ ذَلِكَ:




