رِسَالَةُ الرَّوْضَةِ السَّنِيَّةِ فِي مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ القُدْسِيَّةِ
عَلَى اللهِ الإِتْكَالُ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ وَوَضَعَ المِيزَانَ لِيُثْبِتَ وُجُودَهُ بِالعَدْلِ وَالقِسْطِ وَالبُرْهَانِ، وَجَعَلَ الدَّلَالَةَ فِي لَفْظَةِ "بِسْمِ" عَلَى كُلِّيَّةِ الإِتْقَانِ، وَوَضَعَ فِي حَدَّيْهَا كَوْنَ كِيَانِ الكَفَّتَانِ، وَرَسَمَ فِي أَوْجِهَا اللِّسَانَ، وَجَعَلَ النُّقْطَةَ مِنْ تَحْتِهَا كَالبَيْضَةِ مِنَ القَبَّانِ، فَيُوزَنُ مِنْ مَورِهَا صِحَافُ الدَّهْرِ وَالزَّمَانِ وَمَا يَكُونُ وَمَا كَانَ فِي مُدَدِ الدَّوَرَانِ، وَأَضَافَ لَفْظَةَ الجَلَالَةِ إِلَى تِلْكَ الحَرَكَةِ القَوِيَّةِ، فَالأَلِفُ مِنْهَا مَقَامُ الصَّبْغَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ، وَاللَّامَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى الفِطْرَةِ الأَبَدِيَّةِ، وَالهَاءُ هُيُولَى الهُيُولَاتِ الَّتِي هِيَ القُدْرَةُ القَوِيَّةُ، وَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صِفَاتٌ لِصَاحِبِ الجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَإِسْمَانِ رَقِيقَانِ جَلِيلَانِ عَنِ التَّبْعِيضِ وَالتَّجْسِيمِ، وَمَوْهُوبَانِ بِمَعِيَّةِ لَفْظَةِ الجَلَالَةِ لِلإِسْمِ الشَّرِيفِ العَظِيمِ إِعْلَاماً لِلْعَاقِلِ الفَطِينِ بِأَنَّ ظَاهِرَ العَيْنِ بَاطِنُ المِيمِ، وَظَاهِرُ المِيمِ بَاطِنُ السِّينِ لِتَعْرِفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ وَتَثْبُتَ لِلْعَارِفِينَ المَعْرِفَةُ، وَلِيُعْرَفَ الإِتِّصَالُ وَالِانْفِصَالُ، وَيَتَجَرَّدُ الوُجُودُ عَنِ الأَشْكَالِ وَالأَمْثَالِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الحِجَابِ الأَعْلَى وَالنُّورِ الأَجْلَى




