مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 33

المُوَحِّدِينَ، مَا عَرَفَهُ مَنْ كَيَّفَهُ، وَجَهِلَ ذَاتَهُ مَنْ وَصَفَهُ فَبِإِفَادَتِهِ القُدْرَةَ لِلْقَادِرِينَ سُمِّيَ قَادِراً، وَبِتَعْلِيمِهِ العِلْمَ لِلْعَالَمِينَ سُمِّيَ عَالِماً.

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وُصِفَ بِهِ إِنَّمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ وَهَبَهُ لا مِنْ قَبِلَ أَنَّ الوَصْفَ إِكْمَالاً لِذَّتِهِ، وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهَا، وَأَكْمَلُ المَعَارِفِ بِهِ لِأَهْلِ المِزَاجِ نَفْيُ خَطِ الخَيَالِ العَارِضِ فِي الوَهْمِ لِذَاتِهِ، وَنَفْيُ حَدِّهِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ كَالشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ الطَّالِعَةِ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ المَنْعُوتَةِ بِالخُرُوجِ عَنْ حُدُودِ الجِهَاتِ بِقَوْلِ الحَقِّ: ﴿لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1) بِإِثْبَاتِ القُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ وَتَحْقِيقِ الحَقِّ وَوُجُودِ العِيَانِ وَرَفْعِ الحَصْرِ عَنِ الصِّفَةِ المَشْهُودَةِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِهَا وَلَا إِثْبَاتِ مَا هُوَ سِوَاهَا (هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ).. فَمَنْ حَلَّ هَذَا الرَّمْزَ ظَفِرَ مِنَ المَعْرِفَةِ بِالكَنْزِ، وَلَمْ يَبْلُغْ قَرَارَ المَعْرِفَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ لِقَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ.

فَيَتَجَنَّبُ فَصْلَ الإِفْرَاجِ وَ يُنَزِّهُ وَصَلَ الإِمْتِزَاجِ.. فَهَذَا سِرُّ الأَسْرَارِ وَأَجَلُّ مَرَاتِبِ أَهْلِ الإِقْرَارِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ وَمَقْنَعٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ بِعَيْنِ الفِكْرِ وَكَشَفَ عَنْ لُبِّهِ غَوَاشِيَ غَيَاهِبِ عَمَامِي الكُفْرِ، وَأَسْرَحَ نَفْسَهُ فِي رِيَاضِ بَسَاتِينِ الذِّكْرِ، وَاشْمَعَلَتْ فِي رِحَابِ كُلِ كُلِّهِ نَبَارِيسَ الشُّكْرِ.. نَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ عَلَى

الهوامش

1سورة النور الاية 35
الصفحة 29 من 33