كَالنَّاظِرِ فِي الزُّجَاجِ وَالمِيَاهِ الصَّافِيَةِ، فَهُوَ لَا يَرَى إِلَّا نَظِيرَ صُورَتِهِ وَهَذِهِ العِلَّةُ الَّتِي فِيهِ هِيَ عِلَّةُ العَالَمِ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا أَصْلُ العِلَّةِ فِي المَعْلُولِ لَا فِي المُعِلِّ.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ الأَمِيرُ الخَبِيرُ وَالعَالِمُ النَّحْرِيرُ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي قَوْلِهِ فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ المَقَامَاتِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ، وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ، وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ، وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرَكُ بِكَمَالِهِ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ يَقَعُ بِحَسَبِ قُوَّةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ.
وَمَعْنَاهُ: رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ المُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مِنْ ذَاتِ المُتَجَلِّي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فِي حَدِّ عَجْزِهِ وَكَلَالِ بَصَرِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ المُتَجَلِّي بِحَرَكَةٍ تُوجِبُ الِانْتِقَالَ عَنْ حَالِ بُطُونِهِ إِلَى حَالِ ظُهُورِهِ، وَإِنَّمَا شُوهِدَ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، وَذَلِكَ فِي مُشَاهَدَةِ الشَّهَادَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ حُلُولِ الأَجْسَادِ وَالتَّغْيِيرِ وَالفَسَادِ وَهُوَ القَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجَزُ، وَالظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَتَحَيَّزُ، فَلَا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، الحَيُّ العَالِمُ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ الغَنِيُّ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَعَنْ سَائِرِ مُبْتَدَعَاتِهِ، لَا يَفْعَلُ إِلَّا إِبْدَاعاً، أَفَادَ وُجُودُهُ مُوَحِّداً وُجُودَ




