وَمِثْلُهُ أَيْضاً مَا لَفَظَ بِهِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ التَّمْثِيلِ إِشَارَةً لِوُجُودِ المَلِكِ الجَلِيلِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ مَثَلَ القُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمَثَلَ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ، وَمَثَلَ الهِلَالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ الَّذِي فِيهِ كَمَثَلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.
وَقَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنَّ مَثَلَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ الجَاهِلِينَ كَمَثَلِ الهِلَالِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَعِنْدَ العَارِفِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، يَعْنِي لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ، مِثَالاً لِقَوْلِهِ أَيْضاً: وَأَمَّا الهِلَالُ فَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَإِنَّمَا تَرَاهُ عَلَى مِقْدَارِكَ، وَالشَّكُّ فِيكَ لَا فِيهِ.
مَا أَحْسَنَ هَذَا مِنْ شَاهِدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ العِلَّةَ فِي النَّوَاطِرِ لَا فِي المَنْظُورِ كَمَا رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُ سُئِلَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَكَيْفَ حُدُودُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنَ النَّاظِرِ؟
فَأَجَابَ: إِنَّ النَّاظِرَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ فَيَلْقِي نُورَ نَاظِرِهِ إِلَى ذَلِكَ النُّورِ المَنْظُورِ إِلَيْهِ، فَيَمْنَعُهُ مِنَ الإِدْرَاكِ، وَيَرْجِعُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ، فَلَا يَرَى إِلَّا مِثْلَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ.




