مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 33

وَلَفْظَةُ "هَذَا": لَمْ تَكُنِ الإِشَارَةُ بِهَا إِلَّا إِلَى حَاضِرٍ مَوْجُودٍ، مُعَايَنٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ، لِأَنَّ "الهَاءَ" لِلتَّنْبِيهِ، وَ"ذَا" إِسْمُ إِشَارَةٍ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ بَاطِنُ المِيمِ، ثُمَّ يُشِيرُ إِلَيْهِ المِيمُ بِهَذِهِ الإِشَارَةِ، وَلَوْ كَانَ هُوَ بَاطِنُ المِيمِ لَجَازَ لِلْمِيمِ (وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ) أَنْ يَقُولَ: أَنَا رَبُّكُمْ، لَكِنَّهُ أَشَارَ وَأَعْلَنَ وَصَرَّحَ وَبَرْهَنَ بِأَنَّهُ رَبُّهُ العَالِي عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا شَرَعَ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ عِنْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، شَائِراً بِذَلِكَ إِلَى صُورَةٍ هِلَالِيَّةٍ مَوْضُوحَةٍ جَهْراً لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ فِي فَسْحِ الإِبْهَامِ عَنِ السَّبَّابَةِ فِي رَفْعِ الأَيْدِي إِلَى المَنْكِبَيْنِ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ فِي الصَّلَاةِ مِثَالاً لِوَضْعِ الأَيْدِي عَلَى الصَّدْرِ مَعَ تِلَاوَةِ سُورَةِ الإِشَارَةِ مِنَ المُشِيرِ فِي وَضْعِ الصُّورَةِ الهِلَالِيَّةِ فِي قَانُونِ الشَّرِيعَةِ الخَصِيبِيَّةِ وَالمِلَّةِ الشَّعِيبِيَّةِ كَمَا لُفِظَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- الهِلَالِ: ضَعُوا عَلَى المَآذِنِ صُورَةَ فَإِنَّهَا تُضَاهِي صُورَةَ الرَّبِّ العَلِيِّ المُتَعَالِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الأَمْثَالِ، وَهَذَا تَحْقِيقٌ لِقَوْلِ السَّائِلِ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ حَيْثُ سَأَلَ العَالِمَ بِقَوْلِهِ: أَخْبِرْنِي هَلْ لِلَّهِ مِثْلٌ؟

قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ هُوَ.

الصفحة 26 من 33