وَأَمَّا نُورُ الذَّاتِ فَلَيْسَ هُوَ غَيْرَ الذَّاتِ كَمَا قَالَ المُقَدَّسُ المَرْحُومُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّهُ مَنْ جَعَلَ لِلذَّاتِ نُوراً بَائِناً عَنْهَا وَأَنَّ السَّيِّدَ المِيمَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ بَدَا فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَيْسَ ثَمَّ فَرْقٌ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ نُورَ الذَّاتِ غَيْرُ الذَّاتِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الذَّاتِ وَنُورِهَا.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ البَغْدَادِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ المُهَلْهِلِيِّ البَغْدَادِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رَدِّهِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ العَيْنَ بَاطِنُ المِيمِ، وَإِنَّ المَعْنَى غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُسَمَّى، فَلَا يَخْلُوا هَذَا القَوْلُ مِنْ إِحْدَى وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ المَعْنَى مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ، وَالحِجَابُ أَكْبَرُ مِنْهُ أَوْ يَكُونَ الحِجَابُ وَالمَحْجُوبُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، فَلَا مَعْنَى فِي هَذَا لِقَوْلِهِمْ حِجَابٌ وَمَحْجُوبٌ، وَلَا الظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ إِذَا كَانَتِ الإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِمْ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُذْكَرُ، وَمَا حَصَلْنَا فِي هَذَا القَوْلِ إِلَّا عَلَى صِفَاتِ ظَاهِرٍ بَعْضُهَا بَاطِنٌ لِبَعْضٍ، وَهَذَا المَذْهَبُ لَمْ يَنْتَهِ بِهِ إِلَى مَعْرِفَةٍ إِلَّا إِلَى العَدَمِ.
يَعْنِي: إِذَا قُلْتَ أَنَّ ظَاهِرَ العَيْنِ هُوَ هَذِهِ الصُّورَةُ المَوْجُودَةُ، وَإِنَّهَا هِيَ بَاطِنُ المِيمِ، وَكَذَلِكَ صُورَةُ المِيمِ الظَّاهِرَةُ هِيَ بَاطِنُ السِّينِ فَيَكُونُ بَاطِنُ الجَمِيعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ غَيْبٌ مَنِيعٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُسَمَّى، وَمَا لَمْ يُعْرَفْ وَلَا يُسَمَّى




