مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 33

ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ الإِسْمَ يَسْلُبُ جَسَدَهُ النُّورِيَّ، فَقَوْلُهُ يَسْلُبُ جَسَدَهُ النُّورِيَّ: لَيْسَ هُوَ بِمَعْنَى يَنْفَصِلُ عَنْهُ، لِأَنَّ جَسَدَهُ مُتَّحِدٌ بِهِ مُذْ كُوِّنَ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى تَحْتَ تَلَالِي نُورِ الذَّاتِ أَغْشَتْهُ مِنْ أَنْوَارِهَا مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ فَيُرَى، أَيْ غَلَبَ نُورُ الذَّاتِ عَلَى نُورِهِ فَأَخْفَاهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ بَاقٍ بِحَالِهِ.

كَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُوسَى: وَبَقِيَ الإِسْمُ نُوراً مُجَرَّداً مِنْ هَيْكَلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبَتْ لِنُورِ الذَّاتِ فَيُرَى، فَقَوْلُهُ لَمْ يُثْبَتْ: دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهِ مَعَهُ وَعَدَمِ فَقْدِهِ، وَقَوْلُهُ فَيُرَى: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ غَشَّاهُ مِنِ الأَنْوَارِ مَا لَمْ يَسْتَطِعْ مَقَاماً عِنْدَهَا فَيَقُومُ لِلرُّؤْيَةِ وَالمُشَاهَدَةِ.

وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ رِوَايَاتٌ وَأَخْبَارٌ غَزِيرَةٌ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَاراً، وَمَعَ هَذَا فَكَيْفَ يَسُوغُ لِلْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ بَاطِنُ المِيمِ؟

وَجَمِيعُ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ تُعَبِّرُ: بِأَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ النُّورِيَّةُ، وَإِنَّ قَدِيمَ المِيمِ مِنْ نُورِهَا بَدَا وَإِلَيْهَا عَادَ وَانْتَهَى، وَإِنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَغْشَاهُ بَوَارِقَ أَنْوَارِهَا فَيَكُونُ بِذَلِكَ كَمَا الكَوْكَبُ الدُرِّيُّ الَّذِي يَغْشَاهُ فَيْضُ نُورِ الشَّمْسِ المُنِيرَةِ عِنْدَ إِشْرَاقِهَا عَلَيْهِ، فَيَغِيبُ عَنِ الرُّؤْيَةِ، وَيَحْجُبُ عَنِ المُشَاهَدَةِ وَهُوَ بِحَالِهِ فِي مَكَانِهِ مَا تَغَيَّرَ وَلَا نَقُصَ مِنْهُ شَيْءٌ، بَلْ إِنَّمَا أَغْشَاهُ فَيْضُ لَمَعَانِ الإِشْرَاقِ، فَغَلَبَ عَلَى نُورِهِ فَخَفِيَ عَنِ الأَبْصَارِ.

الصفحة 22 من 33