مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 33

القَدِيمُ الكَائِنُ عَنْ نُورِ الذَّاتِ، وَالمَعْنَى تَعَالَى قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَا يُمَازِجُ مَخْلُوقَاتِهِ، وَالإِسْمُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ بَدَا، وَجِسْمُهُ مِنْ نُورِ فِطْرَةِ المِيمِ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ، وَخُلِقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ رُوحُ السِّينِ.

فَثَبَتَ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّ الظَّاهِرَ بِالجَسَدِ وَالرُّوحِ هُوَ اللهُ الإِسْمُ الأَعْظَمُ وَالمَعْنَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَهُوَ مُنَزَّهٌ فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ عَنِ الإِتِّحَادِ بِمَخْلُوقَاتِهِ وَرُوحُ المِيمِ الَّتِي أَصْلُهَا مِنْ نُورِ الذَّاتِ كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ فَإِنَّهَا لَا تُدْرَكُ فِي العِيَانِ، وَلَكِنَّهَا تَنْطَلِقُ مِنَ النَّوعِ المُحْدَثِ لِإِتِّحَادِهِ بِهَا.

كَمَا وَرَدَ فِي رِسَالَةٍ مُوضِحَةٍ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِرِوَايَتِهِ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الخُصَيْبِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ المَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَّرِفَ إِسْمُهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِ صُورتِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالِ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِ ذَاتِهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورتِهِ.

فَقَوْلُهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِ ذَاتِهِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَلِطُ بِالنُّورِ الَّذِي مِنْهُ اخْتُرِعَ بَعْدَ اِنْفِصَالِهِ وَلَا يُمَازِجُهُ، بَلْ يَكُونُ تَحْتَهُ، لِأَنَّ البَارِي فَوْقَهُ بِالعُلُوِّ فَيَكُونُ الإِسْمُ تَحْتَ أَنْوَارِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّكْوِينِ.

الصفحة 21 من 33