وَجَوْهَراً شَفَّافاً مُضِيئاً، وَبَاطِنُهُ القَدِيمُ لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ النُّورِ الجَوْهَرِيِّ.
وَبِالجُمْلَةِ: فَإِنَّ رُوحَ المَخْلُوقِ العَاجِزِ وَإِنْ يَكُنْ أَضْعَفَ خَلْقِ اللهِ فَإِنَّهَا لَا تُرَى وَلَا تُوجَدُ إِلَّا فِي جِسْمٍ مَرْئِيٍّ فَضْلاً عَنْ رُوحِ المِيمِ الَّتِي أَصْلُهَا نُورُ الذَّاتِ وَمَعْدِنُهَا سُكُونُ الحَرَكَاتِ.
وَمَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ الجَلِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ قَالَ: إِنَّ اللهَ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ كَالعَالَمِ بِجَسَدٍ وَرُوحٍ تَمْثِيلاً وَتَشْكِيلاً، جَلَّ العَلِيُّ الأَعْلَى عَنِ الجَسَدِ وَالرُّوحِ، وَإِنَّمَا التَّمْثِيلُ وَالتَّشْكِيلُ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ وَأَفْكَارِ المَخْلُوقِينَ، لِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ فِي الوُجُودِ هِيَ الذَّاتُ الأَحَدِيَّةُ الَّتِي هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَا يُدْرَكْ، يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ، غَيْرَ مَحْصُورٍ وَلَا مَدْرُوكٍ وَالرُّوحُ غَيْرُ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ الذَّاتُ، فَمَنْ جَعَلَ الصُّورَةَ حِجَاباً فَقَدْ حَصَرَ الذَّاتَ، وَإِنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ، فَالذَّاتُ وَالصُّورَةُ فِي الوَصْفِ سَوَاءٌ إِذْ كَانَتَا غَيْرَ مَحْدُودَتَانِ.
وَفِي هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً، وَأَمَّا الَّذِي ظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِالجَسَدِ وَالرُّوحِ فَهُوَ السَّيِّدُ المِيمُ لِذِكْرِهِ التَعْظِيمُ، فَالجَسَدُ هُوَ صُورَتُهُ الظَّاهِرَةُ اللَّائِحَةُ لِلْأَبْصَارِ فِي البَشَرِ وَالنُّورِ، وَالرُّوحُ هِيَ النُّورُ الأَوَّلُ




