مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 33

بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ هُوَ الإِلَهُ المَوْجُودُ فِي السَّمَاءِ العَلِيَّةِ بِالصُّورَةِ النُّورِيَّةِ، وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ المَمْنُوعُ الإِدْرَاكِ، وَأَنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ هُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ، وَلَيْسَ هُوَ شَخْصٌ غَائِبٌ مَمْنُوعُ الرُّؤْيَةِ وَالوُجُودِ، وَأَيُّ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ بَاطِنُ المِيمِ وَقَدِيمُهُ وَرُوحُهُ فَقَدْ أَشْرَكَ بَيْنَ الإِسْمِ وَالمَعْنَى، وَلَا يَجِدُ لَهُ بُدّاً مِنْ عِبَادَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ وَلَا يُعْرَفُ.

وَقَدْ قِيلَ: مَنْ عَبَدَ رَبّاً لَا يَعْرِفُهُ حَقِيقَاً عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا لَقِيَهُ لَا يَعْرِفُهُ، وَمَنْ عَبَدَ مَجْهُولاً وَقَعَ عَلَى مَجْهُولٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ مِنْ صِفَةِ الحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا مَا كَانَ ظَاهِراً مَوْجُوداً، إِمْتِثَالاً لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَا أَرَاهُ.

وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ كَافَّةَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مُجْمَعُونَ عَلَى إِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ وَالوُجُودِ وَمَنْعِ الإِدْرَاكِ وَالتَّحْدِيدِ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا يَرَوْنَهُ فِي صُورَةِ الوُجُودِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالعَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالإِهْتِضَامِ وَالقَهْرِ وَالغَلَبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَهُمْ عِلَّةٌ فِي النَّوَاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ، وَهُوَ قُدْرَةٌ يُظْهِرُهَا الحَكِيمُ فِي أَبْصَارِهِمْ لِأَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ.

وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا أَظْهَرَهُ فِي البَشَرِيَّةِ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالعَلَامَاتِ دَلِيلٌ عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِي النُّورَانِيَّةِ القَدِيمَةِ الأَزَلِيَّةِ، لِأَنَّ الحَكِيمَ تَعَالَى لَا يَفْعَلُ شَيْئاً عَبَثاً

الصفحة 18 من 33