مُتَّحِدٌ بِالقَدِيمِ مِنْ وَقْتِ اِبْتِدَاءِ تَكَوُّنِهِ، وَهُوَ الَّذِي كَوَّنَهُ القَدِيمَ مِنْ نُورِ نُورِهِ وَعَنْ ذَلِكَ النُّورِ المُحْدَثِ كَانَ كَوْنُ كِيَانِ البَابِ.
وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي هِيَ الذَّاتُ الأَحَدِيَّةُ: فَلَا يُقَالُ لَهَا أَنَّ لَهَا ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ وَقَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ أَصْلاً، بَلْ هِيَ فِي الحَقِيقَةِ نَوْعٌ وَاحِدٌ جُزْءٌ أَصَمُّ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَوْ كَانَتْ هِيَ بَاطِنُ المِيمِ لَكَانَ لَهَا بَاطِنٌ غَيْرُهَا، وَهِيَ ظَاهِرٌ لِذَلِكَ البَاطِنِ الخَفِيِّ، وَهَذَا القَوْلُ هُوَ الكُفْرُ الصَّرَاحُ وَالشِّرْكُ المُبَاحُ.
وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ ذُهَيْبِيٌّ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِذَا كَانَتِ الغَيْبَةُ قِدَمٌ فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورُهُ بِالأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ فَإِنَّ فِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ بِالقِدَمِ.
ثُمَّ شَرَحَ سِيَاقَةَ الظُّهُورَاتِ: فَسَمَّى السَّبْعَةَ ذَاتِيَّةً، وَبَاقِي الظُّهُورَاتِ مِثْلِيَّةً وَلَوْ كَانَتْ هِيَ بَاطِنَ المِيمِ لَمَا اسْتَجَازَ الشَّيْخُ أَنْ يُسَمِّيَهَا ذَاتِيَّةً مَعْنِوِيَّةً، بَلْ كَانَ يُسَمِّيهَا ذَاتِيَّةَ الإِسْمِ لَا ذَاتِيَّةَ المَعْنَى، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي ظَهَرَ بِهِ المَعْنَى بِالذَّاتِ مِنْ غَيْرِ إِزَالَةِ شَخْصٍ، وَالظُّهُورُ بِمِثْلِهِ بِالسَّبْعَةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾(1) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَظْهَرَ الإِمَامَةَ وَالوَصِيَّةَ فِي الأَرْضِ




