وَقَوْلُنَا: إِنَّهُ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لَا عَلَى أَنَّهُ جُزْءٌ خَرَجَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَنَقَصَ نُورُ الذَّاتِ بِاخْتِرَاعِهِ مِنْهُ، بَلْ إِنَّمَا لَفْظَةُ "مِنْ" هَاهُنَا لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ إِنَّهَا لِلْفَاعِلِيَّةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَجْزِيءٍ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَرَدَ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ العُظَمَاءِ قِيلَ: إِنَّهُ وَرَدَ كِتَابٌ مِنْ فُلَانٍ، أَفَيَكُونُ الكِتَابُ جُزْءاً مِنْهُ.. لَا، بَلْ إِنَّهُ مَفْعُولٌ عَنْ يَدِهِ، وَمُرْسَلٌ مِنْ قِبَلِهِ.
وَقَدْ أَجْمَعَ كَافَّةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَى أَنَّ المِيمَ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ:
قَدِيمٌ.
وَمُحْدَثٌ.
فَقَدِيمُهُ: لَيْسَ هُوَ شَخْصٌ مَرْئِيٌّ، وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ، وَلَمْ تَبْلُغْ وَصْفَهُ أَلْسُنُ النَّاسِ، وَلَمْ يُفَارِقْ ذَاتَ مَوْلَاهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ البَتَّةَ.
وَأَمَّا مُحْدَثُهُ: فَهُوَ الظَّاهِرُ لِلْأَبْصَارِ، المُشَاهَدُ المَعْرُوفُ بِالنُّورِ وَالبَشَرِ وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ بِهِ التَّجَزِّئُ فِي رُؤْيَةِ الأَبْصَارِ.
وَقَدِيمُهُ: فَغَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَا مَرْئِيٍّ، وَلَكِنَّهُ يُوجَدُ وَيَنْطَلِقُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ المِيمِيَّةُ الَّتِي هِيَ النَّوعُ المُحْدَثُ المُعَايَنُ فِي الوُجُودِ، لِأَنَّ المُحْدَثَ




