مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 33

عَزُّهُ- : إِذَا رَأَيْتُمْ دَحِيَّةَ عِنْدِي فَلَا تُطِيلُوا الجُلُوسَ، لِأَنَّ جِبْرَائِيلَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَتِهِ.

فَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ ظَاهِرَ صُورَةِ العَيْنِ هُوَ بَاطِنُ المِيمِ، أَيْ: أَنَّ القَوْلَ الوَاقِعَ عَلَى العَيْنِ ظَاهِراً فِي مَذْهَبِ الإِمَامِيَّةِ هُوَ لِلْمِيمِ بَاطِناً فِي مَذْهَبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَإِنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ وَالذَّاتُ الأَحَدِيَّةُ وَالصَّبْغَةُ اللَّاهُوتِيَّةُ المُشَارِ إِلَيْهَا فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1).

وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :

يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ

جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجَسِّدِ

وَقَوْلُهُ أَيْضاً فِي رِسَالَتِهِ: وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ، وَمَا لَمْ يُوجَدْ بِصُورَةٍ لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ يُعْرَفُ، وَإِنَّ الصُّورَةَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا الذَّاتَ الَّتِي لَا تُحَدُّ، وَظَاهِرُهَا النُّورُ المُشْرِقُ الفَائِضُ عَنِ القُرْصِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَرَعَ مِنْهُ السَّيِّدُ المِيمُ لِذِكْرِهِ التَعْظِيمِ، فَحُجِبَ المِيمُ بِبَعْضِ النُّورِ الَّذِي اخْتَرَعَ مِنْهُ.

الهوامش

1سورة البقرة الاية 138
الصفحة 15 من 33