مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 33

وَأَنَّ المَثَلَ لَا يُضِرُّ المَمْثُولَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَأَنَا يَا أَخِي أَضْرِبُ لَكَ فِي ذَلِكَ مَثَلاً وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ فِي هَذَا العَالَمِ قَبِيحُ الصُّورَةِ بَشِعُ الخِلْقَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يُظْهِرُ الأَعْمَالَ الحَسَنَةَ وَالصَّلَاةَ وَالقِيَامَ بِاللَّيْلِ وَالعُكُوفَ فِي المَسَاجِدِ وَالصِّيَامَ فِي حَرِّ الصَّيْفِ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّقْدِيسَ وَالصَّدَقَاتِ وَأَفْعَالِ الخَيْرَاتِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقَالُ: إِنَّ لِفُلَانٍ ظَوَاهِرَ حَسَنَةٍ، فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِحُسْنِ الظَّاهِرِ الَّذِي يُظْهِرُهُ وَيَتَظَاهَرُ بِهِ لِلنَّاسِ، وَإِنْ يَكُنْ بَشِعُ الخِلْقَةِ قَبِيحُ الصُّورَةِ، فَلَوْ كَانَتْ صُورَةُ الشَّخْصِ هِيَ ظَاهِرُهُ لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ إِلَّا بِقُبْحِهَا.

فَظَاهِرُ الشَّخْصِ: هُوَ مَا يُظْهِرُهُ مِنَ الأَفْعَالِ وَالأَعْمَالِ، فَعُرِفَ بِهَا وَنُسِبَ إِلَيْهَا وَسُمِّيَ بِهَا، وَأَمَّا صُورَةُ الشَّخْصِ: فَهِيَ هُوَ بِذَاتِهِ، وَظَاهِرُهُ: هُوَ مَا يُظْهِرُهُ مِنَ الأَفْعَالِ.

وَكَذَلِكَ قَدْ يُوصَفُ الشَّخْصُ بِقَبِيحِ الظَّاهِرِ بِمَا يَبْدُو مِنْهُ مِنَ الأَفْعَالِ القَبِيحَةِ وَإِنْ كَانَ حَسَنَ الوَجْهِ بَهِيَ الصُّورَةِ، وَلَوْ جَازَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ صُورَةٍ شُوهِدَتْ فِي العِيَانِ لَهَا بَاطِنٌ غَيْرُهَا، لَجَازَ أَنْ يَكُونَ الإِسْمُ عِنْدَ ظُهُورِهِ فِي كُلِّ مَقَامٍ ظَهَرَ بِهِ بِعِدَّةِ أَشْخَاصٍ، لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْ أَعْدَادِهِ بَاطِنٌ غَيْرُهُ، وَلَجَازَ أَنْ يَكُونَ جِبْرَائِيلُ غَيْرَ سَلْمَانَ، لِأَنَّ سَلْمَانَ فِي الظَّاهِرِ كَانَ مَعْرُوفاً شَخْصاً مَرْئِيّاً وَفِي البَاطِنِ هُوَ جِبْرَائِيلُ وَهُوَ غَيْرُ شَخْصٍ مَرْئِيٍّ، وَلِذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ -عَزَّ

الصفحة 14 من 33