هَذَا بَعْضُ مَا لَفَظَ بِهِ الشَّيْخُ يُوسُفُ النَّشَّابِيُّ الحَلَبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ بِالقَوْلِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ رُوحُ المُؤْمِنِ إِلَّا هَذِهِ، وَإِلَيْهَا يُشِيرُونَ، وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَشْهَدُونَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ لِلْآخَرِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ غَايَتِي وَمَعْنَايَ، وَأَنْتَ أَنَا وَأَنَا أَنْتَ، وَأَسْبَابُ ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْنُ ذُهَيْبَّةَ وَأَمْثَالُهُ فِي قَوْلِهِمْ: لِأَنَّ صُورَةَ العَيْنِ هِيَ بَاطِنُ المِيمِ، وَصُورَةُ المِيمِ هِيَ بَاطِنُ السِّينِ، وَصُورَةُ السِّينِ هِيَ بَاطِنُ اليَتِيمِ، ثُمَّ تَسَلْسَلَتْ بِهِمْ هَذِهِ المَقَالَةُ إِلَى أَنْ أَوْقَعُوا ذَلِكَ فِي العَالَمِ الأَكْبَرِ وَالعَالَمِ الأَصْغَرِ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ هُوَ بَاطِنُ الآخَرِ حَتَّى قَاسُوا ذَلِكَ فِي عَالَمِ البَشَرِ وَاتَّخَذُوا بَعْضَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ، وَمَدُّوا بَعْضَهُمْ بِهَذِهِ المَقَالَةِ الفَاسِدَةِ وَاسْتَعْمَلُوا هَذِهِ التِّجَارَةَ الكَاسِدَةَ.
وَلَقَدْ أَجَادَ السَّيِّدُ الهَصُورُ وَاللَّيْثُ الغَيُورُ الشَّابُّ الثِّقَةُ المَذْكُورُ فِيمَا ضَمَّنَهُ فِي رَدِّهِ عَلَى هَذَا الكَافِرِ المَدْحُورِ المُرْتَكِبِ الإِفْكِ وَالزُّورِ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً عَلَى قَدَمِ الإِجْتِهَادِ حَتَّى أَثْبَتَ وَبَرهَنَ وَأَشْهَرَ وَأَعْلَنَ وَأَطْفَأَ مَا اشْتَعَلَ مِنْ نَارِ الفِتَنِ، وَنَفَى أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ بَاطِنُ المِيمِ بَلْ ظَاهِرُهَا هُوَ بَاطِنُ المِيمِ وَهُوَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الصِّفَاتِ المَرْئِيَّاتِ وَالأَسْمَاءِ الوَاضِحَاتِ المَوْهُوبَةِ لِلْمِيمِ الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ لِلْعَيْنِ ظَاهِراً وَلِلْمِيمِ بَاطِناً.. ثُمَّ ضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلاً.




