ثُمَّ قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ: فَهَذَا وَجْهٌ مِنَ الوُجُوهِ فِي مَعْنَى قَوْلِنَا: ظَاهِرُ المَعْنَى بَاطِنُ الإِسْمِ، وَظَاهِرُ الإِسْمِ بَاطِنُ البَابِ، لَا حَيْثُ يَذْهَبُ أَهْلُ الجَهْلِ أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَ صُوَرٍ مَرْئِيَّاتٍ مُتَبَايِنَاتٍ بِالصُّوَرِ وَالأَقْدَارِ وَالقَدْرِ، وَتَكُونُ هَذِهِ بَاطِنُ هَذِهِ، وَهَذِهِ بَاطِنُ هَذِهِ، فَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ وَ الإِخْتِبَاطُ وَالجَهْلُ وَالِانْحِطَاطُ، وَلَوْ جَازَ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ المَعْنَى بَاطِنُ الإِسْمِ، وَصُورَةُ الإِسْمِ بَاطِنُ البَابِ، لَجَازَ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ البَابِ بَاطِنُ اليَتِيمِ، وَصُورَةُ اليَتِيمِ بَاطِنُ النَّقِيبِ، وَصُورَةُ النَّقِيبِ بَاطِنُ النَّجِيبِ وَتَسَلْسُلِ الأَمْرِ فِي العَالَمِ الأَكْبَرِ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى العَالَمِ الأَصْغَرِ، وَمِنَ العَالَمِ الأَصْغَرِ لِلْعَالَمِ البَشَرِيِّ، وَحَصَلْنَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ ظَاهِرِ الصُّورَةِ وَبَاطِنِهَا، وَبَطَلَ العِلْمُ وَسَقَطَ، وَلَمْ يَكُنِ المُرَادُ وَالمُعَوَّلُ إِلَّا عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ فَقَطْ، وَثَبَتَ بِهَذَا القَوْلِ إِعْتِقَادُ الفِرْقَةِ الحَاتِمِيَّةِ وَالطَّائِفَةِ الحُلُولِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ اِعْتَقَدُوا أَنَّ الرُّوحَ النَّاطِقَةَ هِيَ مَعْنَى لِهَذِهِ الصُّورَةِ المُحْدَثَةِ، وَهِيَ مُقِيمَةٌ لَهَا، فَإِذَا نَطَقَ الإِمَامُ عَلَى رَجُلٍ كَانَ الإِمَامُ مَعْنًى، وَالمُلْقَى إِلَيْهِ إِسْمٌ، وَالتَّالِي لَهُ بَابٌ، وَالَّذِي بَعْدَهُ يَتِيمٌ وَنَقِيبٌ وَنَجِيبٌ إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ، وَالعَالَمُ النُّورَانِيُّ هُوَ فِيهِمْ مُتَشَخِّصٌ فِي عُلَمَائِهِمْ، وَالعَالَمُ الأَصْغَرُ هُوَ فِيمَنْ صَغُرَ مِنْهُمْ بِالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ مَا خَلَقَ اللهُ شَخْصاً نُورَانِيّاً إِلَّا فِي جِسْمٍ بَشَرِيٍّ، وَأَنَّ النَّفْسَ القُدْسِيَّةَ لَا تَحُلُّ فِي الإِنْسَانِ إِلَّا عِنْدَ نُطْقِ الإِمَامِ عَلَيْهِ.




