مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 33

وَلِهَذَا قَالَ: ظَاهِرُ إِسْمِي بَاطِنُ بَابِي، لِأَنَّ المِيمَ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ هُوَ اللهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ الاِسْمُ الَّذِي يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَلَيْسَ هُوَ اللهُ المَعْبُودُ، بَلِ المَعْبُودُ هُوَ العَيْنُ، وَلَكِنَّهُ وَهَبَ هَذَا الاِسْمَ الَّذِي هُوَ اِسْمُ الجَلَالَةِ لِلْمِيمِ؛ فَسُمِّيَ بِهِ فَهُوَ اِسْمُ اللَّاهُوتِ ظَاهِراً عَلَى أَلْسُنِ كَافَّةِ النَّاسِ، فَسُمِّيَ بِهِ المِيمُ بَاطِناً حَيْثُ أَوْهَبَهُ مَوْلَاهُ لَهُ، وَمِثْلُهُ مِنَ الأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ خَاصَّةً ظَاهِراً وَأَوْهَبَهَا لِإِسْمِهِ بَاطِناً، فَصَارَ يُدْعَى بِهَا عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَأَصْحَابِ البَوَاطِنِ وَهِيَ: السَّمِيعُ وَالبَصِيرُ وَالعَلِيمُ وَالخَبِيرُ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَتَسَمَّى بِهَا، فَهِيَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ لِذَاتِ السَّيِّدِ المِيمِ، فَهِيَ أَسْمَاءُ اللهِ ظَاهِراً وَلِلْمِيمِ بَاطِناً، لِأَنَّ المَعْنَى أَظْهَرَ الاِسْمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ النَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ، وَأَنَّ السِّينَ أَوَّلُ كَوْنٍ كَوَّنَهُ المِيمُ، لِأَنَّ المَعْنَى أَظْهَرَ الاِسْمَ بَدْواً وَأَنَّ الاِسْمَ أَظْهَرَ البَابَ بَدْواً، فَكَانَ البَابُ بَدْوُ كَوْنِ المُكَوِّنِ وَهُوَ مَوْقِعُ صِفَاتِ المِيمِ وَنُعُوتِهِ كَمَا أَنَّ المِيمَ مَوْقِعُ صِفَاتِ الأَزَلِ تَعَالَى، وَأَنَّ الخِطَابَ الَّذِي يُوقِعُهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِالمِيمِ بِأَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَيْهِ مِنْ مَوْلَاهُ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ وَاقِعٌ مِنَ المِيمِ عَلَى السِّينِ، أَيْ:أَنَّهُمْ يُجِلُّونَ المِيمَ وَيُعَظِّمُونَهُ عَنْهُ وَيُوقِعُونَهُ بِالبَابِ، كَمَا أَنَّهُمْ نَزَّهُوا المَعْنَى عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَأَوْقَعُوهَا بِالمِيمِ، وَلِهَذَا قَالَ المَوْلَى جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ.

الصفحة 11 من 33