مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الروضة السنية في معرفة الصورة المرئية وإفراد الذات القدسية - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 33

وَلَا وَحْيٍ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ أَقْرَبُ المَنَازِلِ مِنَ اللهِ وَأَعْلَاهَا وَأَجَلَّهَا، لِأَنَّهُ خَالِقٌ رَازِقٌ قَادِرٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ وَفَوَّضَهُ إِلَيْهِ.. فَهَذِهِ مَنْزِلَةُ العَيْنِ ظَاهِراً عِنْدَ ظَاهِرِيَّةِ الشِّيعَةِ الَّذِينَ قَالُوا بِإِمَامَتِهِ وَاعْتَقَدُوا وَلَايَتَهُ وَارْتَفَعُوا فِي إِعْتِقَادِهِمْ فِيهِ، فَسُمُّوا أَهْلَ الإِرْتِفَاعِ.

وَعِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: إِنَّ هَذِهِ المَنْزِلَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ السَّيِّدِ المِيمِ مِنْ مَوْلَاهُ العَيْنِ وَهَذِهِ بَعْضُ أَوْصَافِهِ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَارِيهِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا وَاسِطَةٌ وَلَا حُدُوثٌ وَلَا وَقْتٌ وَلَا زَمَانٌ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الإِرْتِفَاعِ فِي العَيْنِ ظَاهِراً، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَاقِعٌ بِالمِيمِ بَاطِناً، فَهُوَ لِلْعَيْنِ ظَاهِراً وَلِلْمِيمِ بَاطِناً، وَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي بَاطِنُ إِسْمِي، وَقَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا قِيلَ فِي اللهِ ظَاهِراً فَهُوَ لَنَا وَفِينَا بَاطِناً، أَيْ: أَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي العَيْنِ فَهُوَ فِي المِيمِ وَاقِعٌ وَهُوَ لَهُ بَاطِناً عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.

وَكَذَلِكَ كَافَّةُ المُسْلِمِينَ تَقُولُ فِي المِيمِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ وَرَسُولُهُ وَأَجَلُّ خَلْقِهِ عِنْدَهُ، وَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ وَسِيلَةً، وَإِنَّهُ أَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى العَالَمِينَ.. فَهَذِهِ مَنْزِلَةُ السَّيِّدِ المِيمِ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَهَذَا أَجَلُّ أَقْوَالِهِمْ فِيهِ، وَهَذِهِ المَنْزِلَةٌ فَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ مَنْزِلَةُ السِّينِ مِنَ المِيمِ، فَهِيَ لِلْمِيمِ ظَاهِراً وَلِلسِّينِ بَاطِناً

الصفحة 10 من 33