مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 475

لِذِكْرِي﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(2)، فَهَذِهِ الآيَاتِ مِنْ بَعْضِ أَوْصَافِ وُجُودِهِ.

فَأَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الشَّوَاهِدَ صَحِيحَةٌ وَالآثَارَ مَلِيحَةٌ، وَلَكِنَّ أَيْنَ الفَحْصُ عَنْ مَعْنَى الأَسْرَارِ العَمِيقَةِ، وَأَيْنَ البَحْثُ عَنْ مَعْنَى البَوَاطِنِ الأَنِيقَةِ، لِأَنَّ مُقَدِّمَ هَذَا التَّقْرِيرِ فِي إِثْبَاتِ الوُجُودِ وَنَفْيِ الصِّفَاتِ عَنِ المَعْبُودِ إِذَا طُولِبَ بِالدَّلِيلِ عَلَى مَاقَرَّ وَنَمَّقَ وَسَطَّرَ مِنْ إِثْبَاتِ وُجُودِ الحَقِّ تَعَالَى وَبَقَائِهِ لِلْعِيَانِ وَسَرْمَدِيَّتِهِ فِي الزَّمَانِ بِالنُّورِ المُتَجَلِّي لِلْأَكْوَانِ، نَكَصَ وَنَدَّ وَأَكْتَرَثَ وَارْتَدَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ شَيْئاً يُثْبِتُهُ، بَلْ إِنَّمَا نَفَى الوُجُودَ بِالإِطْلَاقِ وَحَصَلَ عَلَى النَّفْيِ دُونَ الإِثْبَاتِ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ اِسْتِشْهَادِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي لَمْ يُقِرَّ بِحُكْمِهَا وَلَمْ يَأْتِهَا عَلَى رَسْمِهَا، وَهِيَ عِنْدَهُ تَدُلُّ عَلَى أَوْصَافِ الوُجُودِ وَهُوَ مُنْكِرُ الوُجُودِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ تَدُلُّ وَمُنْحَرِفٌ بِحُكْمِهِ فِيهَا مِنَ النُّورِ إِلَى الظِّلِّ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ﴾(3)، وَلَمْ يُقِرَّ بِالمُشَاهِدِ المَرْئِيِّ المَوْجُودِ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ * إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي

الهوامش

1سورة طه الاية 14
2سورة القصص الاية 30
3سورة الانعام الاية 19
الصفحة 99 من 475