إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾(1)، بِطَرِيقِ الهُدَى.
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ شَبَّهَهُ، وَمَنْ لَمْ يَصِفْهُ فَقَدْ نَفَاهُ، يَعْنِي مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ شَبَّهَهُ فِي صُوَرِ الآدَمِيِّينَ وَشَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا مَثِيلٌ وَلَا عَدِيلٌ، وَيَعْجَزُ المَخْلُوقِينَ عَنْ إِدْرَاكِ صِفَاتِ خَالِقِهِمْ، بَلْ إِنَّهُ يُوصَفُ بِالقُدْرَةِ وَالعَظَمَةِ وَالجَلَالَةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَصِفْهُ فَقَدْ نَفَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا هُوَ شَيْءٌ، وَالنَّافِي يَنْفِي مَارَأَى وَيُثْبِتُ مَا عَلِمَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فَمَاذَا يُثْبِتُ وَمَاذَا يَنْفِي وَلَمْ يَرَ شَيْئاً يُثْبِتُهُ وَلَا شَيْئاً يَنْفِيهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ﴾(2)، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ وَهُوَ كَمَا قَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ﴾(3)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(4)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ




