مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 475

مَخْلُوقاً مُحْدَثاً، وَلَمَّا رَأَوْا مِنْهُ القُدْرَةَ أَقَرَّتْ لَهُ فِرْقَةٌ، وَأَنْكَرَتْ فِرْقَةٌ وَقَالُوا: إِنَّهُ سَاحِرٌ.

فَأَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ هَذَا هُوَ القَوْلُ الصَّحِيحُ وَالاِعْتِقَادُ الصَّرِيحُ، فَلَوْ أَثْبَتَهُ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ وَفَقِهَ مَعْنَاهُ كَانَ مُوَحِّداً حَقّاً لَارَيْبَ فِي إِقْرَارِهِ، وَكَانَ مِنَ الَّذِينَ نَعَتَهُمُ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾(1)، وَلَكِنَّهُ يَنْقُضُ عَلَيْهِ هَذَا القَوْل لِكَوْنِهِ أَنَّهُ نَسَبَ عَالَمَ النُّورِ إِلَى الهَبُوطِ وَلَبِسَ القُمُصَ البَشَرِيَّةَ وَأَدْخَلَهُمْ فِي مَجْمول كَوْنِ الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ وَهَذَا القَوْلُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي كَوْنِ العَالَمِ البَشَرِيِّ فَقَطْ، وَأَمَّا عَالَمُ النُّورِ فَهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ أَنْ يَرَوْا بَارِيَهُمْ بِصُورَةِ بَشَرٍ مَعَ عَدَمِ كَدَرِهِمْ وَزِيَادَةِ لَطَافَتِهِمْ وَشَفَافَةِ جَوَاهِرِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ مَوْلَاهُمْ مُسْتَقِيمَ الوُجُودِ حَسَبَ صِفَاتِهِمْ، وَأَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي رَأَوْهَا أَهْلُ المِزَاجِ لَيْسَ لَهَا حَقِيقَةٌ بَلْ عِلَّةٌ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، فَلِعِلَّةِ كَدَرَهُمْ رَأَوْا بَارِيَهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ المَنْسُوبَةِ إِلَى ذَوَاتِهِمْ وَأَكْدَارِهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى هَذَا الرَّجُلَ مُطَّلِعاً عَلَى القَانُونِ الأَصْلِيِّ وَالمَسْلَكِ الحَقِيقِيِّ، وَمَا مَنَعَهُ عَنِ التَّمَسُّكِ بِهِ وَالإِقْرَارِ غَيْرُ العُتُوِّ وَالإِصْرَارِ وَالعِنَادِ وَالاِسْتِكْبَارِ، فَهُوَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ

الهوامش

1سورة الجن الاية 16
الصفحة 97 من 475