وَسَبَّحْنَ لِلرَّبِّ الَّذِي يَجِيءُ بِالقُدْرَةِ لِيُنْصِفَ أَهْلَ الأَرْضِ كَمَا نَصَفَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَلِيَعْدِلَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ كَمَا عَدَلَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ:
وَلَوْ مَضَى سَاعَةً لَسَاخَتْ | بِأَهْلِهَا الأَرْضُ فِي رُفَاتِ |
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ، وَلَوْ غَابَ سَاعَةً لَسَاخَتِ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا، وَقَوْلُهُ أَيْضاً:
وَلَوْ مَضَى لَمْ تَقُمْ سَمَاءٌ | وَلَا أَضَاءَتْ بَزَاهِرَاتِ |
فَأَوْجَبَ وُجُودَ ذَاتِهِ، لِكَوْنِ عَدَمِ وُجُودِ ذَاتِهِ تَعْدَمُ جَمِيعُ المَوْجُودَاتِ، وَمَعَ وُجُودِهَا تَنْمُو سَائِرُ المَوْجُودَاتِ مِنَ المَعْدِنِ وَالحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَسَائِرِ الكَائِنَاتِ.
وَقَالَ أَيْضاً هَذَا الهَائِمُ الحَجَّامُ بَعْدَ إِطَالَةِ الكَلَامِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَوْلَانَا الإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَايَنَهُمْ فِي قِدَمِهِ رَبّاً كَمَا بَايَنَهُمْ فِي خَلْقِهِ حَدَثاً، فَقَالَ: بَايَنَهُمْ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ، وَأَنَّهُ قَدِيمٌ، وَأَبَانَ لَهُمْ فِي صُورَةِ نُورَانِيَّةٍ تَشَابَهَ صُوَرَهُمْ وَجِنْسَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَشْبَاحَ نُورَانِيَّةٍ، فَرَأَوْهُ نُورَانِيّاً مِثْلَ صُوَرِهِمْ، فَأَقَرُّوا لَهُ وَهُوَ تَعَالَى بَائِنٌ عَنْهُمْ وَأَنَّهُ مَالِكُهُمْ وَرَبُّهُمْ وَإِلَهَهُمْ، وَلَمَّا أَهْبَطَهُمْ إِلَى الدَّارِ السُّفْلَانِيَّةِ وَأَلْبَسَهُمُ القُمُصَ البَشَرِيَّةَ ظَهَرَ لَهُمْ فَرَأَوْهُ بَشَراً مِثْلَهُمْ، فَظَنُّوا أَنَّهُ




