فَأَقُولُ: فَأَمَّا نَحْنُ، فَلَا نَعْتَقِدُ الإِدْرَاكَ، وَلَا نَرَاهُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ وَالمُعَاينَةِ: فَنُقِرُّ وَنَعْتَقِدُ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ مَرْئِيٌّ مُعَايَنٌ، لَايَحْجُبُهُ شَيْءٌ وَلَا يُوَارِيهِ شَيْءٌ وَلَا يَسْتُرُهُ شَيْءٌ، إِذْ لَاشَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَسْتُرُهُ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ لِا بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ صُورَةً مَرْئِيَّةً نُورَانِيَّةً، وَلِأَهْلِ البَشَرِ صُورَةً بَشَرِيَّةً رَأَوْهَا عَلَى صِفَاتِهِمْ، وَهَذِهِ الصُّوَرُ وَالصِّفَاتُ الَّتِي أَظْهَرَهَا فَلَهَا مَوَاقِعُ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ إِفْرَادُ المَعْنَى بِالوَحْدَانِيَّةِ وَتَخْلِيصُهُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنَّهَا ذُرِّيَّةٌ مُحْدَثَةٌ مَكْوُنَةٌ نَصَبَهَا لِنَفِي الصِّفَةَ عَنْهُ إِذَا أَظْهَرَهَا فِي العِيَانِ لِيُوقِعَ صِفَةَ مَاأَظْهَرَهُ عَلَى حَقِيقَةٍ مَوْجُودَةٍ فَالَّذِي أَظْهَرَهُ لِلرُّؤْيَةِ فَلَهُ مَوَاقِعُ صِفَةٍ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ.
وَقَوْلُ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ فِي كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ حَيْثُ قَالَ: إِعْلَمْ أَنَّ الصِّفَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: صِفَةُ قِدَمٍ وَصِفَةُ حَدَثٍ، فَصِفَةُ القِدَمِ غَيْرُ مَكْيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ وَدَلِيلُهَا ظُهُورُ القُدْرَةِ، وَصِفَةُ الحَدَثِ هِيَ الَّتِي مُشَاهَدَةٌ بِالأَقْطَارِ وَالحُدُودِ وَالجِهَاتِ السِّتِّ، وَالصُّورَةُ الأَزَلِيَّةُ ظُهُورُ القُدْرَةِ مِنْهَا دَالَّةٌ عَلَى صِفَةِ القِدَمِ نَافِيَةٌ عَنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ مُحْدَثٌ أَوْ مَكْيَّفٌ أَوْ مَحْدُودٌ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ لِوُجُودِ العِيَانِ، لِأَنَّ اللهَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَيُكَلِّفَهُمْ عِبَادَةَ مَعْدُومٍ،وَ صِفَةُ الحَدَثِ مَوْقِعَها التَنَقُلِ مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ فِي الظُّهورات بالصُوَر المُخْتَلِفة




