وَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ فِي العُقُولِ أَنَّ أَهْلَ النُّورِ بَعْدَ لَطَافَتِهِمْ وَعُلُوِّ مَنَازِلِهِمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ لَحْمِيَّةٍ؟
وَإِذَا أَقَرَّ هَذَا الهَائِمُ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ صُورَةٍ تُضَاهِي جِنْسَ النُّورِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ الأَمْرَ فَقَدْ ثَبَتَتْ حُجَّتُنَا، وَ مِمَّا يَزِيدُ قَوْلَنَا نَصْراً وَيُورِثُ خَصْمَنَا قَسْراً قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ الأَصَيْفَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إِلَى الصُّورَةِ إِلَّا بِالْمُجَرَّدِ المُحَقَّقِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ، وَالصُّورَةِ الوَاحِدَةِ الَّتِي يَلْزَمُهَا الكَمَالُ هِيَ الدَّائِمَةُ الثَّابِتَةُ الأَزَلِيَّةُ، وَإِنَّمَا تَعْلَمُ وَتَعْرِفُ بِمَوْضِعٍ لَا يَلْحَقُهُ الإِنتْلَامُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى مَمَرِّ الأَيَّامِ، إِشَارَتُهُ بِذَلِكَ إِلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ فَهِيَ تَعْلَمُ وَتَعْرِفُ فِي هَذَا المَوْضِعِ الَّذِي هُوَ السَّمَاءُ الَّذِي لَايَلْحَقُهَا الاِنْصِرَامُ وَلَا تَتَغَيَّرُ عَلَى مَمَرِّ الأَيَّامِ.
وَفِي مِثْلِهِ قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: وَهَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ؟ فَقَالَ: وَأَنَا رَأَيْتُهُ البَارِحَةَ هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السِّينِ يَعْنِي فِي هَذَا المَوْضِعِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)، فَاللَّهُ هُوَ الحِجَابُ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى البَابِ فِي وَقْتِ مَا إِذَا شَرَّفَهُ بِالظُّهُورِ بِهِ، وَالمَلَائِكَةُ: هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ وَأُولُو العِلْمِ: هُمُ العُلَمَاءُ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَقَامُوا بِالقِسْطِ وَعَرَفُوا رَبَّهُمْ بِغَايَةِ




