مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 475

وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَقَطْ، فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ يَقُولُ: فَلَوْلَا لُطْفُهُ بِعِبَادِهِ يَتَرَاءَى لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ عَجَزَتْ جَمِيعُ عِبَادِهِ أَنْ يُدْرِكُوا شَيْئاً مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَالإِسْمُ وَالبَابُ وَالعَوَالِمُ لَيْسَ هُمْ مِنْ جِنْسِ الأَبْشَارِ وَلَا حَلُّوا فِي البَشَرِيَّةِ أَصْلاً، وَجَمِيعُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ سَابِقٌ وَلَاحِقٌ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ جِنْسَ النُّورِ غَيْرُ جِنْسَ البَشَرِ، لِأَنَّ جِنْسَ النُّورِ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ مُجَرَّدٌ عَنِ التَّرَاكِيبِ وَالأَخْلَاطِ وَالمِزَاجِ، وَجِنْسَ البَشَرِ مُرَكَّبٌ مِنَ الطَّبَائِعِ وَالعَنَاصِرِ وَالاِسْتِقْصَاتِ، وَهُوَ عَرَضٌ زَائِلٌ لَايُقَالُ لَهُ جَوْهَرٌ، لِأَنَّ الجَوْهَرَ مُسْتَقِيمٌ مُسْتَغْنٍ فِي حَقِيقَةِ نَفْسِهِ عَنِ التَّرَاكِيبِ بَلْ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ، وَالعَرَضُ زَائِلٌ فَإِنَّ فَاسِدٌ لَايَقُومُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ، وَجَمِيعُ هَذِهِ المُحْدَثَاتِ أَعْرَاضٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الجَوَاهِرِ القَدِيمَةِ البَسِيطَةِ المَعْقُولَةِ، وَإِذَا كَانَ ظَهَرَ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ وَخَاطَبَ كُلَّ ذِي لُغَةٍ بِلُغَتِهِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَظْهَرَ لِعَالَمِ النُّورِ بِصِفَةٍ تُضَاهِي صِفَاتِهِمْ، وَهَيْئَةٍ تَشَاكُلُ هَيْئَاتِهِمْ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ تَعَالَى جَانَسَ البَشَرَ تَشْكِيلاً وَتَخْيِيلاً لِيَدُلَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، فَمَا بَالُ جِنْسِ النُّورِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ وَأَلْطَفُ وَأَثْبَتُ وَأَقْدَمُ؟

وَإِذَا كَانَ البَارِي تَعَالَى مَاظَهَرَ إِلَّا فِي البَشَرِيَّةِ فَقَطْ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ وُجُودِ نَشْأَةِ العَالَمِ البَشَرِيِّ مَا كَانَ لِأَهْلِ النُّورِ رَبّاً ظَاهِراً وَلَا إِلَهاً حَاضِراً، بَلْ كَانَتْ إِشَارَتُهُمْ إِلَى الغَيْبِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

الصفحة 91 من 475