مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 475

وَتَصْدِيقاً وَ إيْقَاناً، وَثَبَتَتِ الحُجَّةُ لَهُ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَلِيُحْيِيَ مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَلِئَلَّا يَقُولَ المُنْكِرُونَ: دُعِيْنَا إِلَى مَالَمْ نَرَاهُ وَلَا نَعْرِفُهُ، فَقَطَعَ مَعْذِرَتَهُمْ وَأَثْبَتَ حُجَّتَهُ عَلَيْهِمْ بِوُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لَهُمْ عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَى وَإِنْصَافاً.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الهَائِمُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي إِبْطَالِ رُؤْيَةِ المَلِكِ الجَلِيلِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَنَّ البَابَ يَدُلُّ عَلَى الحِجَابِ الَّذِي هُوَ غَايَتُهُ، وَالحِجَابُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ وَهُوَ غَايَتُه وَالصَّنَعَةُ عَلَى نَفْسِهَا تَدُلُّ، يَعْنِي تَدُلُّ عَلَى صَانِعِهَا الَّذِي هِيَ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ نُورِهِ، وَهِيَ فِي مِثْلِهَا تَحُلُّ عِبَارَةٌ أَنَّ البَارِي لَايَرَاهُ العَبْدُ إِلَّا مِثْلَهُ فَالبَشَرُ يَرَوهُ بَشَراً مِثْلَهُمْ، وَأَهْلُ الصَّفَا يَرَوْهُ مِثْلَهُمْ.

فَأَقُولُ: اُنْظُرُوا يَاذَوِي الأَنَاةِ إِلَى حَيْرَتِهِ وَعَمَاهُ، وَكَيْفَ هَدَمَ مَابَنَاهُ وَمَا أَسَّسَهُ وَأَقَرَّهُ سَابِقاً فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ: فَالبَشَرُ يَرَوْهُ بَشَراً مِثْلَهُمْ، وَأَهْلُ الصَّفَا يَرَوْهُ مِثْلَهُمْ، وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ إِنِّي أَرَى رَبَّ الأَرْبَابِ، وَالآنَ يَقُولُ: فَالبَشَرُ يَرَوْهُ بَشَراً مِثْلَهُمْ، وَأَهْلُ الصَّفَا يَرَوْهُ مِثْلَهُمْ فَأَثْبَتَ بِهَذَا القَوْلِ ظُهُورَهُ لِلْبَشَرِ كَهُم وَلِأَهْلِ النُّورِ كَهُمْ بَعْدَ إِنْ مَنَعَ رُؤْيَتَهُ عَلَى الإِطْلَاقِ، فَقَدْ نَقَضَ قَوْلَهُ بِقَوْلِهِ وَهَدَمَ أَسَاسَهُ بِفَأْسِهِ، وَحَيْثُ أَثْبَتَ أَنَّ أَهْلَ الصَّفَا يَرَوْنَهُ مِثْلَهُمْ، وَمَا نَرَى أَهْلَ الصَّفَا إِلَّا أَنْوَاراً شَعْشَعَانِيَّةً وَجَوَاهِراً

الصفحة 89 من 475