مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 475

وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(2) فَالنَّضَارَةُ بِالضَّادِ هِيَ مَاءُ الوَجْهِ وَنُورُهُ، وَلِهَذَا يُقَالُ: فُلَانٌ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَلَا يُقَالُ: نَظَّرَ، لِأَنَّ النَّظَّارَةَ بِالظَّاءِ هِيَ نَظَرُ العَيْنِ، وَهَذَا الرَّجُلُ يَقُولُ لِلَّذِينَ يُثْبِتُونَ الرُّؤْيَةَ بِنَظَرِ الحَقِيقَةِ وَيُنَزِّهُونَ البَارِي تَعَالَى عَنْ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ: فَتَبّاً لَهُمْ مَا أَقَلَّ عُقُولَهُمْ وَمَا أَعْمَى قُلُوبَهُمْ وَمَا أَشَدَّ كُفْرَهُمْ بِخَالِقِهِمْ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي: مَنْ هُمْ أَقَلَّ عَقْلاً وَأَعْمَى قَلْباً وَأَشَدَّ كُفْراً، الَّذِينَ يُثْبِتُونَ الرُّؤْيَةَ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَيُشِيرُونَ إِلَى رَبٍّ ظَاهِرٍ وَيَعْبُدُونَ إِلَهاً حَاضِراً، أَمِ الَّذِينَ يُشِيرُونَ إِلَى الغَيْبِ وَالإِخْتِبَاطِ بِالرَّبِّ؟ وَقَدْ قِيلَ أَنَّ مَنْ عَبَدَ إِلَهاً لَايَعْرِفُهُ حَقِيقاً عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا لَقِيَهُ لَا يَعْرِفُهُ، وَهُوَ كَمَا قِيلَ فِيهِ:

كَشَيْطَانٍ يُبَصْبِصُ حِينَ يَدْعُو

إِلَى شَيْطَانِهِ الرِّجْسِ الغَوِيِّ

وَالشَّاهِدُ أَيْضاً بِإِثْبَاتِ رُؤْيَةِ البَارِي تَعَالَى قَوْلُ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَاالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مَرْئِيٌّ، فَإِنَّ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنَ الحُجَّةِ بِغَيْرِ شَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ يَضْعُفُ عِنْدَنَا وَتَضْعَفُ الحُجَّةُ فِيهِ، فَإِذَا قَامَتِ الحُجَّةُ مِنْ كِتَابِ اللهِ ثَبَتَتْ، وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ رَدُّهَا؟

الهوامش

1سورة التكوير الاية 23 24
2سورة القيامة الاية 22 23
الصفحة 86 من 475