مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 475

الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1).

وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الأَخْبَارُ وَالرِّوَايَاتُ بِالأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ: أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخْبَرَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ الخَمْسَةِ، وَأَخْبَرَ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ بِمَا يَعْجَزُ المَخْلُوقِينَ عَنْ عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَلَا رَأَيْنَا وَلَا نُقِلَ إِلَيْنَا أَنَّ أَحَداً نَطَقَ بِتَحْقِيقِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ غَيْرُهُ، فَيَالَيْتَ شِعْرِي وَقْتَ الَّذِي خُبِّرَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ الخَمْسَةِ، أَمَا كَانَ ظَاهِراً مَرْئِيّاً مَوْجُوداً فِي أَعْيُنِ كَافَّةِ البَشَرِ.

وَهَذَا الهَائِمُ يَقُولُ: فَإِذَا كَانَ العَبْدُ عَاجِزاً عَنْ مَعْرِفَةِ هَذَا كُلِّهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولُ إِنِّي أَرَى رَبَّ الأَرْبَابِ، فَقَدْ مَنَعَ رُؤْيَتَهُ وَعَطَّلَ وُجُودَهُ وَكَذَّبَ الإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ وَالأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، وَكَيْفَ ذَلِكَ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾(2).

وَقَالَ سَيِّدُنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَذِكْرُهُ لِلْبَصَرِ يُبْطِلُ قَوْلَكُمْ أَنَّهُ رَآهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَاهُ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ *

الهوامش

1سورة لقمان الاية 34
2سورة النجم الاية 10 18
الصفحة 85 من 475