الرَّبِّ مَعَ اِسْتِحْكَامٍ يَقِيناً مُجَرَّداً مِنَ المُمَانَعَةِ مُسْتَعِدَّ المُرَاجَعَةِ مُسْتَحِيلَ المُدَافَعَةِ مُسْتَحْكِمَ الأَعْمَالِ وَالإِيمَانِ بِاليَقِينِ مُسْتَمْكِنَ الإِخْلَاصِ فِي الرُّؤْيَتَيْنِ، مُشْغَلَ الجَوَارِحِ بِوُجُوبِ أَرْكَانِ الوُجُوبِ فِي الشَّهَادَتَيْنِ إِقْرَاراً وَتَصْدِيقاً وَيَقِيناً وَعَمَلاً مُخْلِصاً، لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ صِدْقاً وَتَصْدِيقاً، وَبِالقَلْبِ ايْقَاناً وَعَمَلاً بِالجَوَارِحِ إِخْلَاصاً.
وَكَذَا قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: وَوَصِيَّتِي إِلَيْكَ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ إِيمَانِكَ فِي قَلْبِكَ، فَإِنَّ الإِيمَانَ وَالتَّصْدِيقَ دَائِماً فِي القَلْبِ وَالشَّرَائِعُ وَالأَعْمَالُ فَهِيَ بِالجَوَارِحِ وَهِيَ تَبَعاً لِلْإِيمَانِ، وَلَيْسَتْ هِيَ الإِيمَانُ الخَالِصُ، لِأَنَّ الشَّرَائِعَ تَخْتَلِفُ كُفْراً وَإِيمَاناً، وَالتَّصْدِيقُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ إِيمَانُ القَلْبِ وَالشَّرَائِعُ إِيمَانُ الأَبْدَانِ،
وَمَا أَحْسَنَ ما َأَوْرَدَهُ العَالِمُ الفَقِيهُ حَسَنُ بْنِ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ البَلَانِسِيُّ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ حَيْثُ قَالَ: فَالطُّرُقُ الَّتِي يُسْنَدُ إِلَيْهَا الإِيمَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْحَاءٍ أَوَّلُهَا: طَرِيقُ أَهْلِ العُمُومِ وَهُوَ التَّقْلِيدُ الَّذِي هُوَ العَقْدُ الجَازِمُ المُطَابِقُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ.
وَالثَّانِي: قِيَامُ الدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ، وَذَلِكَ طَرِيقُ أَرْبَابِ الأَفْكَارِ وَالنَّظَرِ.




