أَمِيرَهُمْ حَالَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ فِي الصُّورتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلَامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى، وَإِنَّمَا سُمِّيَ العَارِفُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ عَرَفَ اللهَ فِي كُلِّ المَوَاطِنِ فَاسْتَحَقَّ اِسْمَ الإِيمَانِ، وَقَدْ حَثَّ أَيْضاً عَلَى الإِيمَانِ بِهِ وَقَبُولِ قَوْلِ رَسُولِهِ وَمَا دَعَى إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1)، أَيْ: إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ إِنَّهُ ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(2)، يَعْنِي مِنْ ظُلُمَاتِ الجَهْلِ إِلَى نُورِ الإِيمَانِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ وَالإِقْرَارُ بِهِ فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَالإِئتِمَارِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَالاِنْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَإِيتَاءِ فَرَائِضِهِ الَّتِي فَرَضَهَا وَالسُّنَنِ الَّتِي أَشْرَعَهَا عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ، فَمَنْ أَتَاهَا غَيْرَ شَاكٍّ فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ نَعَتَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ﴾(3)، وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُمْ مَعْرِفَتُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ فَأَقَرُّوا لَهُ إِقْرَاراً صَحِيحاً سَلِيماً مِنْ عِلَلِ الشَّكِّ مُمَحَّضاً مِنْ شَوَائِبِ الإِفْكِ، مُنَزَّهاً عَنْ عَوَارِضِ الشِّرْكِ بِتَصْدِيقِ جَوْهَرِ القَلْبِ المُنِيرِ المُسْتَعِدِّ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ
1سورة الحديد الاية 8
2سورة الحديد الاية 9
3سورة المجادلة الاية 22




