أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1).
شَوَاهِدُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ نُورٌ تُشْرَقُ عَنْهُ الهِدَايَةُ، وَالإِقْرَارُ بِوُجُودِ أَنَّ الحَقَّ حَالَ تَجَلِّيهِ وَالقِيَامُ لَهُ بِحَقِيقَةِ الخِدْمَةِ مَعَ وُقُوعِ الخَشْيَةِ فِي القَلْبِ وَالوُقُوفِ فِي الوَجَلِ بَيْنَ يَدَيِ الحَقِّ وَاسْتِغْرَاقِ مُنَاجَاتِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ فِي سَائِرِ آيَاتِهِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ﴾(3) فَلَا يَكُونُ الإِيمَانُ إِلَّا بِإِشْرَاقِ نُورٍ إِلَهِيٍّ يَفِيضُ عَلَى الأَكْوَانِ فَتُفَادُ مِنْهُ النُّفُوسُ الصَّافِيَةُ المُسْتَعِدَّةُ لِقَبُولِ قَوْلِ المُنَادِي الَّذِي هُوَ الدَّاعِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ فَيُشْرِقُ عَنْهُ التَّصْدِيقُ الخَالِصُ مِنَ الاِرْتِيَابِ وَهُوَ الإِقْرَارُ لِلنُّورِ المُتَجَلِّي لِلْمُؤْمِنِينَ المُسَمَّى




