وَلَوْ أَتْلَفَهَا دُونَهُمْ إِذَا عَلِمَ أَنْ فِي ذَلِكَ حَيَاتُهُمْ، فَهُوَ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَقَلِيلٌ مَاهُمْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لِي قَوْلاً قُلْتُهُ وَذَلِكَ فِي رِسَالَةِ تَذْكِرَةِ المُرِيدينَ فِي الفَصْلِ الرَّابِعِ فِي شُرُوطِ الإِيمَانِ، وَهُوَ كَلَامٌ طَوِيلٌ اِخْتَصَرْنَا مِنْهُ فِي هَذَا المَوْضِعِ مَا احْتَجْنَاه وَهُوَ أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نُورٍ يُشْرِقُ عَلَى الأَنْفُسِ الخَيِّرَةِ مِنْ قِبَلِ الحَقِّ لِإِزَالَةِ ظُلْمَةِ الجَهْلِ المُرْدِي وَكَشْفِ عَوَارِضِ حُجُبِ الغَفْلَةِ، وَقَبُولِ مَا يَرِدُ عَنِ اللهِ تَعَالَى عَلَى أَلْسُنِ رُسُلِهِ مِنَ الفَرَائِضِ المَشْرُوعَةِ وَالسُّنَنِ المَتْبُوعَةِ المُتَوَصِّلِ إِلَيْهَا العَبْدُ بِوَاسِطَةِ الأَدِلَّةِ الدِّينِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ الشَّافِيَةِ مِنْ أَمْرَاضِ الشَّكِّ بِالتَّصْدِيقِ وَالإِعْتِرَافِ لِكُلِّ مَا دَعَتْ إِلَيْهِ الدُّعَاةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ تَعَالَى فِي وُجُودِهِ وَنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ وَالإِيمَانِ بِهِ فِي كُنْهِ غَيْبِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَالتَّعَلُّقِ بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَالاِنْتِهَاءِ عَنْ نَوَاهِيهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ فِي أُمَّتِي لَرِجَالٌ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَثْبَتُ مِنَ الجِبَالِ الرَّوَاسِي، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا




