مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 475

وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو زَمَانٌ مِنَ الأَزْمِنَةِ وَلَا عَصْرٌ مِنَ الأَعْصَارِ مِنْ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ عَارِفِينَ مُوَحِّدِينَ عَالِمِينَ عَامِلِينَ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَقْوَامٍ أَعْدَاءٍ دُخَلَاءَ مُدَّعِينَ الإِيمَانَ وَهُمْ مُسْتَوْدَعِينَ لَا عَالِمِينَ وَلَا عَامِلِينَ، بَلْ وَصَلُوا لِهَذَا الأَمْرِ بِالتَّلَصُّصِ وَكَابَرُوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ وَعَانَدُوهُمْ، وَأَسْبَابُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ صَفِيُّ الدِّينِ بْنِ المِحْوَرِ فِي رِسَالَةِ الإِرْشَادِ فِي صِحَّةِ الاِعْتِقَادِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ سَبَبَ الاِخْتِلَافِ وَالاِخْتِلَالِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: إِدْخَالُ الطَّالِبِ فِي هَذَا المَذْهَبِ بِلَا امْتِحَانٍ وَلَا إِينَاساً لِرُشْدِهِ فِي الإِيمَانِ، وَالثَّانِي: اشْتِغَالُ أَكْثَرِ الإِخْوَانِ وفَّقَهمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالغَفْلَةِ عَنْ مُرَاعَاةِ الإِيمَانِ وَرِيَاضَةِ الأَنْفُسِ بِالتَّقْوَى لِلرَّحْمَٰنِ وَإِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ وَالإِقْتِنَاعِ بِلَقْلَقَةِ اللِّسَانِ سَاعَةً مِنَ الزَّمَانِ مَعَ عَدَمِ التَّفَكُّرِ وَالبَحْثِ فِيمَا يَذْكُرُونَ مِمَّا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ كَمَا يَزْعُمُونَ كَلَّا سَوْفَ يَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ يَعْلَمُونَ، كَلَّا وَاللَّهِ لَيْسَ الدِّينُ بِالعَبَثِ، وَلَا المَعَانِي بِالحَنْثِ، اتَّخَذُوا دِينَهُمْ هُزُوَاً وَلَعِبَاً، أَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ رَأَيْتُ شَابّاً مِنْ شِيعَتِي لَا يَتَفَقَّهُ فِي دِينِهِ لَعَلَوْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾(1).

وَهَذَا الرَّجُلُ فَقَدِ ادَّعَى العِلْمَ وَالفِقْهَ وَالمَعْرِفَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَاضِحَةٍ وَلَا مَحَجَّةٍ رَاجِحَةٍ وَلَا تَوْفِيقٍ وَلَا تَأْدِيبٍ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ جَدَّهُ أَرْغُولَ أَصْلُهُ مِنْ

الهوامش

1سورة المؤمنون الاية 115
الصفحة 8 من 475