أَنَّهُ مُؤْمِنٌ أَمْ كَافِرٌ، وَإِذَا كَانَ شَاكٌّ فِي نَفْسِهِ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِهَا، فَكَيْفَ فِي إِخْوَانِهِ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ يَتَصَدَّقُ وَيَفْعَلُ الخَيْرَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَقِيناً فِي نَفْسِهِ وَفِي إِخْوَانِهِ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(1).
وَفِي مَعْرِفَةِ المُؤْمِنِينَ خَبَراً رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ يَعْرِفُ المُؤْمِنُ مَنَ الكَافِرِ؟ فَقَالَ: يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ آدَابِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمُ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ، فَمَنْ مَالَ إِلَى الحَقِّ وَرَكَنَ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنْ نَسْلِ آدَمَ لِقَبُولِهِ الحَقَّ وَاتِّبَاعِهِ الصِّدْقَ، وَمَنْ مَالَ إِلَى البَاطِلِ وَرَكَنَ إِلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْلِيسَ لِإِنْكَارِهِ الحَقَّ وَتَرْكِهِ الصِّدْقَ.
وَقَدْ سُئِلَ أَيْضاً عَنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِأَيِّ أَحْوَالِهِمْ يَعْرِفُونَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَعْرِفُوهُمْ فَانْظُرُوا إِلَى مَنْ حَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ بِالحَقِّ وَسَاوَى بِنَفْسِهِ المُؤْمِنِينَ وَلَمْ يُفَضِّلْهُمْ فِي دُنْيَا وَلَا فِي دِينٍ وَفَدَاهُمْ بِنَفْسِهِ




