بِالنَّارِ، وَيُجَامِعُ وَيَشُمُّ بِالرِّيحِ، وَيَجِدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِالمَاءِ، وَيُبْصِرُ بِالنُّورِ، فَلَوْلَا النَّارُ الَّتِي فِي مَعِدَتِهِ مَانَضِجَ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَوْلَا الرِّيحُ مَاالتَهَبَتْ نَارُ المَعِدَةِ وَلَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ التَّفَلُ، وَلَوْلَا بَرْدُ المَاءِ لَأَحْرَقَتْهُ النَّارُ وَلَوْلَا النُّورُ لَمَا أَبْصَرَ وَلَمَا عَقَلَ، وَلَوْلَا الرِّيحُ لَمَا ذَهَبَ وَلَمَا تَحَرَّكَ، فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنِ الرُّوحِ وَالجَسَدِ رُدَّتِ الرُّوحُ وَالنُّورُ وَالنَّارُ وَالمَاءُ إِلَى القِدَدِ الأَوَّلِ، وَعَادَ الجِسْمُ إِلَى الأَرْضِ، لِأَنَّ جِسْمَ الإِنْسَانِ أَصْلُهُ تُرَابٌ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ وَمِنْهَا يَخْرُجُ غِذَاؤُهُ وَقُوتُهُ، فَالأَعْضَاءُ فِي الإِنْسَانِ بِمَنْزِلَةِ الصَّخْرِ فِي الأَرْضِ وَالشَّعْرُ فِي بَنِي آدَمَ بِمَنْزِلَةِ النَّبْتِ فِي الأَرْضِ، وَالدَّمُ فِي بَنِي آدَمَ بِمَنْزِلَةِ المَاءِ فِي الأَرْضِ، فَلَا حُكْمَ فِي وَزْنِهِ وَقِيمَتِهِ، بَلْ إِنَّمَا تَحْصُلُ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ وَذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ القَمَرِ وَنُقْصَانِهِ، إِذْ كُلُّ شَيْءٍ فِي الكَوْنِ يَنْمُو لِنُمُوِّهِ وَيَنْقُصُ لِنُقْصَانِهِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ فِي البَحْرِ، فَإِنَّهُ يَصْعَدُ لِصُعُودِهِ وَيَهْبِطُ لِهُبُوطِهِ.
وَنَرْجِعُ إِلَى مَاكُنَّا فِيهِ مِنْ تَرْكِيبِ الإِنْسَانِ: فَأَمَّا الأَرْوَاحُ الأَرْبَعَةُ المَحْمُودَةُ فَلَهَا أَضْدَادٌ أَرْبَعَةٌ، وَتُسَمَّى أَرْوَاحاً أَيْضاً، وَهِيَ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ شَنْبُويه بِرِوَايَةِ الشَّابِّ الثِّقَةِ، وَهِيَ الدَّمُ وَالبَلْغَمُ وَالمِرَّتَيْنِ الصَّفْرة وَالسَّوْدَة، وَلَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ




