مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 475

عَنْ مَعْرِفَةِ النَّفْسِ؟ وَمَا مَعْنَى قَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ وَأَجْهَلُكُمْ بِنَفْسِهِ أَجْهَلُكُمْ بِرَبِّهِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَ أَشْخَاصَ تَرَاكِيبِهِ وَمَحْمُودَ أَرْوَاحِهِ مِنْ مَذْمُومِهَا فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ، لِأَنَّ الإِنْسَانَ مُرَكَّبٌ عَلَى الأَعْضَاءِ وَالمَفَاصِلِ، وَلَيْسَ مِنْهُ عُضْوٌ وَلَا مِفْصَلٌ إِلَّا وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُ عَنْ شَخْصٍ مُفْتَرِضٍ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ، فَمَتَى نَقَصَ الإِنْسَانُ عُضْواً وَاحِداً مِنْ هَذِهِ الأَعْضَاءِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عِلَّةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ كُفْراً أَمْ جُحُوداً وَإِمَّا نَقْصَ مَعْرِفَةٍ، أَعَاذَنَا اللهُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَيْكَ وَعَلَى إِخْوَانِكَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مُنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اِبْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَائِعٍ: يُبُوسَةٍ وَرُطُوبَةٍ وَحَرَارَةٍ وَبُرُودَةٍ، وَرُكِّبَ تَرْكِيبُهُ عَلَى صُورَةِ الفَلَكِ، فَأَمَّا اليُبُوسَةُ: فَمَقَامُ أَبُو ذَرٍّ، وَأَمَّا الرُّطُوبَةُ: فَمَقَامُ السِّين وَأَمَّا الحَرَارَةُ: فَمَقَامُ المِقْدَادِ وَأَمَّا البُرُودَةُ: فَمَقَامُ عَمَّارٍ، وَهِيَ طَبَائِعُ النُّورِ، وَالنُّقْطَةُ الَّتِي صُوِّرَ مِنْهَا الإِنْسَانُ هِيَ رُوحُ الحَيَاةِ، وَهِيَ فِي التَّشْخِيصِ أُمُّ سَلَمَةَ، وَالوَجْهُ سَلْمان.

وفي وَجْهٍ آخَرُ: المِيمُ، وَبِهِ التَّوَجُّهُ إِلَى المَوْلَى تَعَالَى، وَالعَيْنَانِ هُمَا الحَاءَانِ، وَالأُذُنَانِ هُمَا اليَتِيمَانِ المِقْدَادُ وَأَبُو الذَّرِّ، وَالرَّأْسُ المِيمُ، وَالفَمُ سَفِينَةٌ.

الصفحة 72 من 475