شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1)، أَيِ الدَّلَالَةُ عَلَيْنَا فِي الآفَاقِ، يَعْنِي فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ مِمَّا عَدَا كَوْنِ الإِنْسَانِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ: يَعْنِي فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ الإِنْسَانِ بِاللُّطْفِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾(2)، وَبِالجُمْلَةِ: فَإِنَّ مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ النَّفْسِ عَلَى مَاهِيَ عَلَيْهِ لَاتَدْخُلُ تَحْتَ الإِدْرَاكِ النَّظَرِيِّ لِأَنَّهَا جَوْهَرٌ بَسِيطٌ لَطِيفٌ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُرَى وَتُوجَدُ إِلَّا فِي جِسْمٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: إِنَّنَا نَرَى النَّارَ لَابُدَّ لَهَا مِنْ جِسْمٍ تَعَلُّقُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الرُّوحُ لَابُدَّ لَهَا مِنْ جِسْمٍ تَعَلُّقُ فِيهِ إِمَّا بَسِيطٌ أَوْ مُرَكَّبٌ، وَالنَّارُ إِذَا لَمْ تَجِدْ جِسْماً مُرَكَّباً تَتَعَلُّقُ فِي جِسْمِ الهَوَى، وَأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا فِي جِسْمِ الاِحْتِرَاقِ.
وَمِمَّا يُطَابِقُ هَذَا القَوْلَ مَاقَالَهُ مُحْيِ الدِّينِ بْنِ عَرَبِيِّ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِ وَمُصَنَّفَاتِهِ: إِنَّ الإِنْسَانَ عَالَمٌ صَغِيرٌ مَسْلُوخٌ مِنَ العَالَمِ الكَبِيرِ، فَكُلُّ مَاظَهَرَ فِي الكَوْنِ الأَكْبَرِ فَهُوَ فِي هَذَا العَيْنِ الأَصْغَرِ.
وَمَا قَالَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ فِي كِتَابِ المَعَارِفِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى الحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الكَثِيفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَوْلَايَ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسَائِلَ، فَأَجَابَنِي، وَسَأَلْتُهُ




