مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 475

وَمِثَالِيِّهِ وَسُفْلِيِّهِ وَحِسِّيِّهِ، فَهُوَ كَالنُّسْخَةِ المُخْتَصَّةِ أَوْ كَالزُّبْدِ مِنَ المَخِيضِ أَوْ كَالدُّهْنِ مِنَ السِّمْسِمِ، وَهُوَ مَظْهَرُ سِرِّ الوُجُودِ وَزُبْدَةُ اِسْتِخَاصِ الكَوْنِ وَعَلَى وُجُودِهِ مُعَوَّلُ سِرَّ لتَضْمِينِ بِما فِيهِ مِنْ سِرِّ التَضْمِينِ كَمَا قُلْتُ فِي ذَلِكَ شِعْراً:

وَفِي نَشْأَةِ الإِنْسَانِ مِنْ كُلِّ عَالَمٍ

مِنَ الأُفُقِ الأَعْلَى إِلَى مُنْتَهَى الأَرْضِ

فَمِنْ سِرِّ فَيْضِ العَقْلِ قُوَّةُ عَقْلِهِ

وَمِنْ فَيْضِ ذَاتِ النَّفْسِ ذَاتٌ لَهُ تُرْضِي

وَقُوَّةُ رُوحِ الحِسِّ رُوحاً لِجِسْمِهِ

لِيَبْلُغَ فِي المَحْسُوسِ لَمْساً مِنَ النَّبْضِ

وَلِلْقَلْبِ تَصْرِيفٌ لِسِرِّ لَطِيفِهِ

يَصْرِفُهُ فِي الجَمْعِ بَعْضٌ إِلَى بَعْضِ

وَتَرْكِيبُ جِسْمٍ بِالطَّبَائِعِ أُلِّفَتْ

يَقُومُ بِهَا عُمْقاً مِنَ الطُّولِ وَالعَرْضِ

تَنَاهَى بِهِ التَّرْكِيبُ أَشْرَفُ مَظْهَرٍ

لِيَقْضِيَ بِهِ حُكْمُ المَظَاهِرِ مَا يَقْضِي

فَمَنْ رَامَ يَسْتَقْصِي العَوَالِمَ كُلَّهَا

لِيَشْهَدَ مَافِيهَا مِنَ الرَّفْعِ وَالخَفْضِ

يُشَاهِدُ آيَاتِ النُّهَى قَدْ تَجَمَّعَتْ

تَكَادُ تَرُدُّ الطَّرْفَ خَاسٍ مِنَ الغَمْضِ

فَمَنْ أَحَبَّ مَعْرِفَةَ مَافِي العَالَمِ الكَبِيرِ مِنَ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ وَالحِكْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ فَيُفَكِّرُ فِيمَا أَبْدَعَهُ اللهُ تَعَالَى فِي نَفْسِهِ وَهَيْكَلِهِ مِنَ القُوَّةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا بَارِيهِ تَعَالَى فِيهِ، فَإِنَّهَا حُجَّةٌ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَدَلِيلاً وَاضِحاً فِيهِ مِنْ بَارِيهِ تَعَالَى هَادٍ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ فَمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقَهُ قَادَهُ ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَأَهْدَاهُ إِلَى المَقَالَةِ بِالصِّدْقِ، وَعَرَفَ رَبَّهُ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِنُورِ عَقْلِهِ عَلَى نَفْيِ حُكْمِ مَا فِي

الصفحة 67 من 475