مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 475

وَقَدْ قِيلَ: أَنَّهُ مَا أَنْزَلَ اللهُ كِتَاباً إِلَّا وَفِيهِ يَاأَيُّهَا الإِنْسَانُ اِعْرِفْ نَفْسَكَ تَعْرِفْ رَبَّكَ، وَقَدْ قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- رَمْزاً إِلَى تَعْلِيمِ سُلُوكِ الطَّرِيقِ: إِبْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَعْرَفُكُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّكُمْ مِنْهُ خَشْيَةً.

فَذِكْرُ مَعْرِفَتِهِ لِرَبِّهِ بِلَفْظَةِ المُبَالَغَةِ، إِذْ تَقُولُ العَرَبُ: فُلَانٌ عَارِفٌ بِالشَّيْءِ وَفُلَانٌ أَعْرَفُ مِنْهُ، فَدَلَّنَا بِقَوْلِهِ أَنَا أَعْرَفُكُمْ بِاللهِ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ عَارِفٌ بِهِ تَعَالَى وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا أَحَدٌ، لَكِنَّهُ نَبَّهَنَا عَلَى أَنَّهُ فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ المَعْرِفَةِ لِإِمْكَانِ التَّفَاوُتِ فِي دَرَجَاتِ المَعْرِفَةِ، وَقَدْ وَجَدَ عَلَى بَابِ مَدِينَةِ حَرَّانَ بِالقَلَمِ السُّرْيَانِيِّ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ تَأَلَّهَ.

وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ: فَلَهُ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبِي القَاسِمِ الرَّاغِبُ فِي كِتَابِ النَّشْأَتَيْنِ وَقَعَ الاِخْتِيَارُ مِنْهَا وَالإِقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثِ وُجُوهٍ:

أَوَّلُهَا: إِنَّ الإِنْسَانَ أَبْدَعَهُ الأَزَلُ تَعَالَى عَالِماً صَغِيراً مِنْ حَيْثُ الحَجْمِ وَالمِقْدَارِ لَامِن حَيْثُ الكَمَالِ وَالإِقْدَارِ، جَمَعَ فِيهِ مَا فِي العَالَمِ الكَبِيرِ عُلْوِيِّهِ

الصفحة 66 من 475