مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 475

أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾(1).

وَمِثْلُهُ مَارَوَاهُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ البَلَانِسِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهِ فِي القَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ فِي بَيَانِ مَعْرِفَةِ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِ، إِذْ بِمَعْرِفَتِهَا يَعْرِفُ رَبَّهُ، وَفِيهَا تَنْبِيهَاتٌ، فَكَانَ التَّنْبِيهُ الأَوَّلُ: فِي بَيَانِ مَعْرِفَةِ أَوَّلِ مَايَلْزَمُ الإِنْسَانَ، فَقَالَ: إِعْلَمُوا إِخْوَانِي أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَى حَقَائِقِ ذَوَاتِكُمْ وَأَوْقَفَكُمْ عَلَى رَقَائِقِ أَسْمَائِكُمْ وَصِفَاتِكُمْ أَنَّ السَّادَةَ المُؤْمِنِينَ المُتَقَدِّمِينَ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- اِخْتَلَفُوا فِي مَعْرِفةِ أَوَّلِ مَايَلْزَمُ الإِنْسَانَ مَعْرِفَتُهُ، فَقَال قَوْمٌ: أَوَّلُ مَايَلْزَمُ الإِنْسَانَ مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَوَّلُ مَايَلْزَمُ الإِنْسَانَ مَعْرِفَةُ رَبِّهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ مُنَافَاةٌ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِالأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ التَّرْتِيبِ الصَّنَاعِيِّ، وَالثَّانِي مِنْ حَيْثُ الشَّرَفِ وَالفَضْلِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- أَعْظَمُ الأَشْيَاءِ وَأَجَلُّ العُلُومِ وَأَلْطَفُهَا، وَلَمَّا كَانَتْ نَفْسُ الإِنْسَانِ أَقْرَبُ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَأَدَلُّ دَلِيلٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِ تَعَالَى فَيَفُوزُ لَدَيْهِ، كَانَتْ أَوَّلُ مَايَجِبُ الاِجْتِهَادُ بِمَعْرِفَتِهَا لِأَنَّهَا مِعْرَاجُهُ إِلَى مَا فَوْقَهَا، وَهِيَ أَوَّلُ بَابِ عَالَمِ المَلَكُوتِ.

الهوامش

1سورة الحشر الاية 19 20
الصفحة 65 من 475