مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 475

البَارِي سِوَاهَا بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَلَنَا بِحَمْدِهِ تَعَالَى مِنَ الحُجَجِ وَالإِسْتِشْهَادِ بِذَلِكَ مَا نَخْصِمُ بِهِ كُلَّ مُعَانِدٍ وَنَفْصِمُ ظَهْرَ المُشْرِكِ الجَاحِدِ غَنِيْنَا عَنْ إِيرَادِهِ لِاشْتِهَارِهِ بَيْنَ كَافَّةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.

ثُمَّ قَالَ هَذَا الهَائِمُ: وَفِي الأَرْضِ مَثَلاً آخَرَ، فَالإِنْسَانُ مَاشِياً عَلَيْهَا وَهِيَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ، فَهَلْ يَعْلَمُ كَمْ فِيهَا بَحْراً أَوْ نَهْراً أَوْ نَبْعاً أَوْ جَبَلاً أَوْ مَدِينَةً وَغَيْرَ هَذَا مَثَلاً قَرِيباً، فَصُورَةُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ بِهَا وَحَامِلُهَا طُولَ دَهْرِهِ، فَإِذَا تَفَقَّهَ بِهَا وَكَانَ بِهَا أُفْقَهُ أَهْلَ زَمَانِهِ، فَهَلْ يُدْرِكُ كَمْ بِهَا عُضْواً أَوْ عِرْقاً أَوْ مَا حَوَتْ دَماً وَكَمْ هِيَ وَزْناً وَمِنْ أَيْنِ أَصْلُهَا، وَإِلَى أَيْنِ مُسْتَقَرُّهَا، وَهَلْ يَعْلَمُ مَايَضُرُّهَا وَيَنْفَعُهَا، أَوْ يَتَحَقَّقُ عِنْدَهُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ، أَوْ يَعْلَمُ مَايَصِيرُ عَلَيْهِ فِي غَدِهِ أَوْ فِي شَهْرِهِ أَوْ فِي عَامِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَأَيْمَا يَكُونُ مَوْتُهُ وَمَا سَبَبُ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ العَبْدُ عَاجِزاً عَنْ هَذَا كُلِّهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولُ: إِنِّي أَرَى رَبَّ الأَرْبَابِ وَجَبَّارَ الجَبَابِرَةِ.

فَأَقُولُ: أَمَّا هَذِهِ الأَمْثَالُ الَّذي ضَرَبَهَا عَلَى عَدَمِ وُجُودِ الحَقِّ تَعَالَى بِزَعْمِهِ أَنَّ البَارِي لَا يُرَى، غَيْرَ إِنْ كَانَتْ تُحْصَى بِحَارُ الدُّنْيَا وَأَنْهَارُهَا وَيَنَابِيعُهَا وَجِبَالُهَا وَمُدُنُهَا، وَنَحْنُ نَرَى جُمْلَةَ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ صَنَّفُوا بِذَلِكَ فَرَائِدَ وَعَجَائِبَ وَدَوَائِرَ مُسْتَدِيرَةً وَخَطُّوا فِيهَا صُوَرَ البِحَارِ وَالأَنْهَارِ وَاليَنَابِيعِ

الصفحة 61 من 475